تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
إرادة الفعل ليست موصلة إلى الواجب فلا تكون واجبة ، لما عرفت من كون الواجب خصوص المقدمة الموصلة دون غيرها ، فليس إتيانه حينئذ بالمقدمة المفروضة مع عدم إرادة الواجب إتيانا بالمقدمة الواجبة ، بل هو تارك للمقدمة الواجبة ولذي المقدمة معا . وحينئذ فما أورد عليه من إمكان حصول الإرادة حينئذ فتكون موصلة ، وما دل على وجوب المقدمة إنما ينهض دليلا على الوجوب في حال إمكان إرادة المكلف وإمكان صدور الفعل عنه ، فلا يشترط فعلية الإرادة في وجوبها مدفوع بنحو ما ذكر ، إذ لا يقول المصنف باشتراط فعلية الإرادة في وجوب المقدمة حتى يرد عليه ذلك ، بل إنما يقول بكون الواجب هو المقدمة الموصلة ، فإذا ترك الواجب فقد ترك المقدمة الموصلة إليها ، وإتيانه بغير الموصلة ليس إتيانا بالمقدمة الواجبة ، ولا تركه لغير الموصلة تركا للمقدمة الواجبة ، فترك الضد الصارف لعدم إرادة المأمور به لا يكون موصلا إلى المأمور به فلا يكون واجبا . هذا غاية ما يوجه به كلامه . لكن قد عرفت أن ما دل على وجوب المقدمة يفيد وجوبها مطلقا من حيث إيصالها إلى الواجب من غير أن تنقسم المقدمة بملاحظة ذلك إلى نوعين ، يجب أحدهما دون الآخر حسب ما مر تفصيل القول فيه في بحث مقدمة الواجب . فالحق أن ترك الضد في المقام واجب من حيث ايصاله إلى الواجب وإن لم تكن موصلة بالفعل ، لتسامح المكلف في أداء التكليف ، فإن ذلك لا يرفع الوجوب عنه ، فلا وجه للقول بجواز ترك الضد حينئذ ، نظرا إلى مصادفته لحصول الصارف ، بل الترك المفروض واجب عليه ، ويجب عليه ترك الصارف وإيجاد الداعي وسائر المقدمات حتى يحصل بها الإيصال إلى الواجب . وحينئذ فالتحقيق أن يقال بالملازمة بين القول بوجوب المقدمة واقتضاء الأمر بالشئ للنهي عن ضده حسب ما اخترناه . كما أن القائل بعدم وجوب المقدمة يلزمه القول بعدم الاقتضاء عند التحقيق .