تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
قوله : * ( إذا تمهد هذا فاعلم . . . الخ ) * . هذا راجع إلى الكلام على أصل الاستدلال بعد تمهيد المقدمة المذكورة ، أعني بيان الحال في جواز اختلاف حكم المتلازمين وعدمه في أقسامه الثلاثة . قوله : * ( لما هو بين من أن العلة في الترك . . . الخ ) * . يمكن أن يقال : إنه قد يكون مجرد وجود الصارف وعدم الداعي إلى الفعل كافيا في ترك المأمور به من دون حاجة إلى حصول ضد من أضداده ، وقد لا يكون ذلك كافيا ما لم يحصل الضد ، كما إذا نذر البقاء على الطهارة في مدة معينة يمكن البقاء عليها ، فإنه إذا تطهر لم يمكن رفعها إلا بإيجاد ضدها ، ومجرد انتفاء الداعي إلى البقاء عليها لا يكفي في انتفائها ، فيتوقف رفعها إذن على وجود الضد الخاص ، فيكون وجود ذلك الضد هو السبب لترك المأمور به وإن كان مسبوقا بالإرادة . وهكذا الحال في الصوم بعد انعقاده إن قلنا بعدم فساده بارتفاع نية الصوم ، ولا يقضي ذلك حينئذ بورود الدور ، نظرا إلى توقف فعل أحد الضدين على ترك الآخر ، لما عرفت من اختلاف الحال في الأضداد كما مرت الإشارة إليه . قوله : * ( إلا على سبيل الالجاء ) * . نظرا إلى أنه مع انتفاء الصارف من قبله يكون مريدا له بالإرادة الجازمة الباعثة على الفعل ، فلا محالة يقع منه الفعل لولا حصول مانع من الخارج يمنعه من الجري على مقتضى إرادته ، وهو ما ذكره من الإلجاء ، فيسقط معه التكليف بالواجب وينتفي الأمر ، وهو خروج عن محل البحث ، ومع ذلك فلا يكون الباعث على ترك الحرام حينئذ فعل الضد المفروض ، إذ الإلجاء على فعل الضد كما يكون سببا لحصول الضد كذلك يكون سببا لترك الآخر ، لما عرفت من عدم كون الضد شرطا في وجود ضده فيتقدم عليه رتبة ، فإن لم يكن منتفيا كان الباعث على وجود أحدهما قاضيا بعدم الآخر ، حسبما مرت الإشارة إليه ، فلا وجه لعدم وجود الضد حينئذ سببا لانتفاء الآخر ، كما قد يتراءى من ظاهر كلامه . ويمكن أن ينزل كلامه على بيان الفساد في الوجه المذكور في الجملة ، فلا ينافي فساده من جهة أخرى .