اعتراف الآمدي وغيره بصعوبة الأمر في رفعه وعدم ظهور اندفاعه بغير منع
وجوب المقدمة مطلقا .
قوله : * ( والتحقيق في رده أنه مع وجود الصارف . . . الخ ) * .
ملخص ما ذكره في الجواب : أنه إن تحقق الصارف عن الحرام تفرع عليه
الترك ولم يتوقف على أمر آخر من الإتيان بالضد أو غيره ، وإن لم يتحقق الصارف
عنه وتوقف الترك على فعل ضد من أضداده لزم القول بوجوبه بناءا على القول
بوجوب المقدمة ، ولا يلزم منه نفي المباح رأسا - حسب ما يدعيه المستدل - غاية
الأمر وجوب الضد في تلك الصورة الخاصة ، ولا مانع للقائل المذكور به منه ، سيما
مع ندور تلك الصورة .
ويرد عليه : أن الصارف عن الحرام إن كان خارجا عن قدرة المكلف
واختياره كان الإتيان بالمحرم ممتنعا بالنسبة إليه ، ومعه يرتفع التكليف فلا تحريم ،
وهو خروج عن الفرض إذ المأخوذ في الاحتجاج ثبوت التحريم على ما هو
معلوم من تعلق التحريم بالمكلفين وإن كان تحت قدرته ، فقضية التقرير المذكور
كون كل من الصارف وفعل الضد كافيا في أداء الواجب - أعني : ترك الحرام -
فاللازم من ذلك تخيير المكلف بين الأمرين ، فيكون الإتيان بالضد المباح أحد
قسمي الواجب التخييري ، وهو عين مقصود المستدل .
وقد يجاب عنه : بأنه إذا حصل أحد الأمرين الواجبين على سبيل التخيير -
أعني : الصارف من المنهي عنه - انتفى وجوب الآخر فيبقى سائر الأضداد الخاصة
على إباحتها .
ويدفعه : أنه إنما يتم ذلك بالنسبة إلى حال وجود الصارف وأما بالنظر إلى
الزمان الذي يليه فالتخيير على حاله ، فيجب عليه في كل حال أحد أمرين من
تحصيل الصارف عن المنهي عنه أو إيجاد ضده ، فإذا حصل الصارف سقط عنه
إيجاد الضد بالنسبة إلى حال حصوله لا بالنظر إلى ما بعده ، لتخييره إذا بين
الأمرين وإن علم إذا ببقاء الصارف إلى الزمان المتأخر ، فإن مجرد العلم بحصول
هداية المسترشدين — صفحة 238
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص٢٣٨