امتناع اجتماعهما بالنسبة إليه وعدمه وأخرى : بأن المفروض تعلق الأمر بالشئ
وتعلق النهي بضده فيكون أحد الأمرين وصفا للشئ والآخر وصفا لمتعلقه ، ولا
مانع من اجتماع الضدين على الوجه المذكور كما في " زيد قبيح حسن غلامه " .
وأجيب عن الأول : تارة : بأن تضاد الأمر والنهي وإن قضى بامتناع قيامهما
بموصوف واحد وهو الآمر أو المأمور دون الفعل المأمور به ، إذ لا قيام لشئ
منهما به إلا أن المتضادين كما يمتنع اتصاف شئ واحد بهما على سبيل الحقيقة
كذا يمتنع أن يكونا وصفين بحال المتعلق لشئ واحد بالنسبة إلى متعلق واحد ،
كما في " زيدا أسود الغلام وأبيضه " مع اتحاد الغلام ، فكذا الحال في المقام فلو كانا
متضادين لم يمكن اتصاف الفعل الواحد بهما على الوجه المذكور .
وتارة : بأنه ليس مراد المستدل بيان اتحاد محل الأمرين المفروضين بدعوى
كون الحركة موصوفا بالأمرين المذكورين ، بل المقصود بيان اتحاد متعلق
الأمرين المذكورين ليتحقق شرط التضاد بينهما على فرض كونهما ضدين ،
لوضوح أنه لا تضاد بين الأمر والنهي مع تغاير المتعلق ، ضرورة إمكان صدورهما
حينئذ عن آمر واحد وجواز وقوعهما على مأمور واحد ، فالمقصود بيان حصول
الشرط المذكور في المقام بكون الحركة متعلقا للأمرين لا بيان اجتماع الأمرين
المذكورين فيها وقيامهما بها ، بل بيان ذلك متروك في كلامه ، لوضوح الحال في
كون محل اجتماعهما أحد الشخصين المذكورين على الوجه المذكور .
ولا يخفى عليك وهن الوجهين وعدم انطباق شئ منهما على كلام المستدل ،
لصراحة كلامه في اجتماع ما يفرض كونهما ضدين في الحركة ، كيف ولو كان
مقصوده ما ذكر في الجواب الأول - من تقرير الاجتماع بالنسبة إلى الآمر أو
المأمور - فلا داعي لإضرابه عن بيان اجتماعهما في الموصوف الواحد إلى بيان
كونهما وصفين بحال المتعلق بغيره ، ولو جعل السر فيه ما ذكر في الجواب الثاني
من بيان حصول شرط التضاد من اتحاد المتعلق ففيه : أن ذلك أمر واضح غني عن
البيان ، إذ المفروض في المقام حصول المضادة بين الأمر بالشئ والنهي عما
هداية المسترشدين — صفحة 212
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص٢١٢