تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
فبينوا ذلك عند بيان الأقوال في تلك المسألة من غير أن يعقدوا لذلك بحثا ، بل إنما ذكروه في عداد الأقوال الحاصلة في الخلاف في الاقتضاء وعدمه . هذا . والظاهر أن مراد من قال بنفي الدلالة في المقام هو ما قدمنا الإشارة إليه من أنه ليس في المقام سوى إيجاب الفعل من غير حصول تكليف وحكم آخر وراء ذلك ، لا أن القائل المذكور يقول : بجواز ترك الواجب حتى يقال : بخروج الواجب إذا عن كونه واجبا ، وسيأتي تفصيل القول فيه إن شاء الله . قوله : * ( عين النهي عن ضده في المعنى ) * . كأنه أراد بذلك أنه عينه بملاحظة ما يتحصل منه في الخارج فإن الأمر الحاصل من إنشاء الأمر بحسب الخارج هو الحاصل من إنشاء النهي عن ضده وإن اختلفا في الصيغة ، بل وفي المفهوم الحاصل منهما ، في الذهن ، ضرورة أن المفهوم الحاصل في الذهن من " افعل " غير ما يحصل من النهي عن تركه غير أن المتحصل منهما في الخارج أمر واحد ألا ترى أنك لو قلت : " افعل هذا الشئ " مثلا أو " لا تتركه " كان مؤداهما أمرا واحدا وإن اختلفا بحسب المفهوم المنساق من اللفظ فإن هذا القدر من الاختلاف ضروري لا يكاد ينكره عاقل . قوله : * ( لو دل لكانت واحدة من الثلاث ) * . ملخصه حصر الدلالات اللفظية بحسب الاستقراء في الثلاث وقيام الضرورة بانتفاء الجميع في المقام بعد ملاحظة مفاد الأمر بالشئ والنهي عن ضده وما ذكره واضح ، فدعوى الدلالة اللفظية في المقام لو ثبت القول به - حسب ما يدعيه المصنف - فاسدة جدا . قوله : * ( أما المطابقة فلأن مفاد الأمر . . . الخ ) * . يفيد ذلك كون الوجوب معنى مطابقيا للأمر وليس كذلك ، إذ لا ينحصر مدلوله في إفادة مجرد الوجوب ، والظاهر أن مقصوده كونه معنى مطابقيا للهيئة إن قيل بتعلق وضع لها بخصوصها أو نزل الوضع المتعلق بتلك الكلمة منزلة وضعين حسب ما مر بيانه .
هداية المسترشدين — صفحة 206 | الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني