تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
الفعل قبله مما لا وجه له ، لوضوح أن وجوب الفعل شرعا لا بد أن يستند إلى طلب الشارع إما أصالة أو تبعا ، وليس مجرد العلم بوجوب ذلك الفعل فيما يأتي قاضيا بالأمر بما يتوقف عليه قبل وجوب ذلك الشئ بشئ من الوجهين المذكورين ، أما الأول فواضح وأما الثاني فلأنه إذا لم يكن نفس وجوب الشئ فيما يأتي قاضيا بوجوب ما يتوقف عليه قبله لم يعقل أن يكون مجرد العلم به سببا لحصوله . وتوضيح ذلك أن هناك وجوبا للفعل في المستقبل ووجوبا لما يتوقف عليه قبل وجوب ذلك الفعل وعلما بوجوب ذلك الفعل في المستقبل وعلما بوجوب المقدمة قبل ذلك ، وغاية ما يتخيل في المقام حصول الملازمة بين الوجوبين ، ويتفرع عليه الملازمة بين العلمين بعد العلم بالملازمة المذكورة واعتبار الملازمة بين العلم بوجوب الفعل في المستقبل ونفس وجوب المقدمة قبل وجوبه مما لا يعقل وجهه ، فإنه إذا لم يكن هناك ملازمة بحسب الواقع بين وجوب الفعل في المستقبل ووجوب مقدمته قبله ، لوضوح فساد حصول اللازم قبل حصول الملزوم لم يعقل تأثير العلم بالأول في وجود الثاني ولا العلم به . نعم يمكن أن يتعلق من الشارع أمر أصلي بالمقدمة منوطا بالعلم أو الظن بل مجرد احتمال وجوب ذلك الفعل في المستقبل ، فيتسبب وجوب المقدمة المفروضة عن الأمر المتعلق بها لا عن مجرد العلم أو الظن أو الاحتمال المفروض . وتحقيق المقام : أنه إن فسر الوجوب الغيري بما يكون وجوب الفعل منوطا بوجوب غيره وحاصلا من جهة حصوله من غير أن يكون له مطلوبية بحسب ذاته ، بل إنما يكون مطلوبيته لأجل مطلوبية غيره ، فيكون وجوبه في نفسه عين وجوبه لوجوب غيره لم يتعقل الوجوب الغيري قبل حصول الوجوب النفسي ، لتفرع حصوله على حصول ذلك وتقومه به وإن تعلق به أمر أصلي . وإن فسر الوجوب الغيري بما لا يكون المصلحة الداعية إلى وجوبه حاصلة في نفسه ، بل يكون تعلق الطلب به لأجل مصلحة حاصلة بفعل غيره لا يجوز
هداية المسترشدين — صفحة 170 | الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني