قلت : سبحان الله ! ، أنت تحفظ كل هذه الأحاديث ، في فضل البلدان والمنطق ، ولا تحفظ طريق أهم الأحاديث وهو مرتكز أهل السنة والجماعة والذي يعصم الأمة عن الضلالة كما قلت . . فظل ساكتا .
وعندما أحس الحضور بخجله ، قال لي أحدهم :
- ماذا بريد من الشيخ وقد وعدك أن يكتبها لك .
قلت : أنا أقرب لك الطريق ، إن هذا الحديث يوجد أيضا في سيرة ابن هشام من غير سند .
قال الشيخ الأرنؤوطي : إن سيرة ابن هشام ، كتاب سيرة وليس حديث .
قلت : إذن تضعف هذا الرواية .
قال : نعم .
قلت : كفيتني مؤونة النقاش فيها .
وواصلت كلامي قائلا : ويوجد أيضا في كتاب الالماع للقاضي عياض ، وفي كتاب الفقيه المتفقه للخطيب البغدادي . . هل تأخذ بهذه الروايات ؟
قال : لا .
قلت : إذن ، حديث ( كتاب الله وسنتي ) ، ضعيف بشهادة الشيخ ، ولم يبقى أمامنا إلا ضمانة واحدة تمنع الأمة من الاختلاف ، وهي حديث متواتر عن رسول الله ( ص ) وقد روته كتب الحديث السنية ، والصحاح الستة ما عدا البخاري وهو قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :
( إني تارك فيكم الثقلين ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي كتاب الله حبل ممدود ما بين السماء والأرض ، وعترتي أهل بيتي ، فإن العليم الخبير ، أنبئني أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض ) . كما في رواية أحمد بن حنبل ، ولا مناص لمؤمن يريد الإسلام الذي أمر الله به ورسوله غير هذا
الحقيقة الضائعة — صفحة 55
مساهمون: الشيخ معتصم سيد احمد
ص٥٥