حتى قال أحد المشبهة : ( إنما استحييت عن إثبات الفرج واللحية واعفوني عنهما واسالوا عما وراء ذلك ) شنع الورى فتستروا بالبلكفه ( 1 ) .
ولا يُفهم من ذلك أننا نؤمن بالتأويل في مثل هذه الآيات فلا يجوز تأويل ظاهر الكتاب والسنة بحجة أنها تخالف العقل بل ليس في القرآن والسنة ما يخالف العقل ، وما يتبادر من الظاهر أنه مخالف للعقل ، ليس بظاهر وإنما يتخيلونه ظاهراً .
وفي مثل هذه الآيات لا يحتاج الامر إلى تأويل ، لأن اللغة تنقسم في دلالاتها المعنوية إلى قسمين :
1 - دلالة إفرادية .
2 - دلالة تركيبية .
فقد يختلف المعنى الإفرادي عن المعنى التركيبي إذا كان هناك قرينة تصرفه إلى ذلك ، ويكون موافقاً إذا لم توجد قرينة تصرفه عن المعنى الإفرادي فمثلاً : عندما نقول : أسد - وهو مفرد - يتبادر إلى الذهن ذلك الحيوان المفترس الذي يعيش في الغابة ، ويفهم أيضاً نفس هذا المعنى في حالة التركيب إذا لم تكن هناك قرينة مثل قولك : رأيت أسداً يأكل فريسته في الغابة .
ويتغير هذا المعنى تماماً إذا قلنا في الجملة التركيبية :
رأيت أسداً يقود سيارة
فيكون المقصود منه ذلك الرجل الشجاع ، وهذا ديدن العرب في فهم الكلام فعندما يقْول الشاعر :
أسدٌ عليَّ وفي الحروب نعامة
فتخاءُ تنفر من صفير الصافر
هامش
1 - الشهرستاني ج 1 ص 105 .