أما زُفر ابن الهذيل وهو من أقدم أصحاب أبي حنيفة فقد نشر مذهب أبي حنيفة بلسانه ، وتولى القضاء في زمن أبي حنيفة في البصرة ، وقد كان شديد القياس ، حتى هجاه أحمد بن المعدل المالكي بقوله :
إن كنت كذاباً بما حدثتني
فعليك إثم أبي حنيفة أو زفر
الماثلين إلى القياس تعمداً
والراغبين عن التمسك بالخبر وكان القياس أكثر ما يعاب على أبي حنيفة وأصحابه ، وقد ذُكر في العقد الفريد ص 408 أن مساوراً قال في أبي حنيفة :
كنا من الدين قبل اليوم في سعة
حتى بُلينا بأصحاب المقاييس
قاموا من السوق إذ قامت مكاسبهم
فاستعملوا الرأي بعد الجهد والبؤس فلقيه أبو حنيفة فقال : هجوتنا يا مساور ، نحن نُرضيك . فوصله بدراهم فقال مساور :
إذا ما الناس يوماً قايسونا
بآبدة من الفتيا طريفه
أتيناهم بمقياس صحيح
تلاد من طراز أبي حنيفة
إذا سمع الفقيه بها وعاها
وأثبتها بحبر من سحيفة فأجابه أصحاب الحديث :
إذا ذو الرأي خاصم عن قياس
وجاء ببدعة هنة سخيفة
أتيناهم بقول الله فيها
وآثار مبرزة شريفه
الحقيقة الضائعة — صفحة 252
مساهمون: الشيخ معتصم سيد احمد
ص٢٥٢