عالما وقادرا إلا لأنه وهب العلم للعلماء والقدرة للقادرين ؟ ! وكل ما ميزتموه
بأوهامكم في أدق معانيه فهو مخلوق مصنوع مثلكم مردود إليكم ، والبارئ تعالى واهب
الحياة ومقدر الموت . ولعل النمل الصغار تتوهم أن لله تعالى زبانيين - زبانيين تثنية
الزباني بدون التاء - فإنهما كمالها ، وتتصور أن عدمهما نقصان لمن لا تكونان له ، هكذا
حال العقلاء فيما يصفون الله تعالى به فيما أحسب ، وإليه المفزع " ( الطبعة الحديثة ، ص 343 ) .
ورواه العلامة المحدث الفيض الكاشاني - رضوان الله تعالى عليه - في " علم
اليقين " ( الطبع القديم ، ص 18 ) ونسبه إلى الباقر ( عليه السلام ) .
قال ( قدس سره ) : قلت في " الرواشح السماوية " ( ص 133 ط . مرعشي ) : إن أهل هذا العصر
حرفوا " زبانيين " تثنية الزباني ، وزبانيا النمل والعقرب قرناها ، والزبانيان كوكبان نيران
على أحد منازل القمر ، إلى " زبانيتين " بزيادة " التاء " وإدخالها بين اليائين ، مثناة الزبانية
والزبانية ملائكة العذاب ، واحدها زبنية بكسر " الزاء " كعفرية ، من الزبن بالفتح ، وهو
الدفع ، انتهى ( ص 343 ) .
قوله ( قدس سره ) : " نعم يعتبر العقلاء أمورا لا حقيقة لها لمسيس الحاجة إليها ، كالزوجية
والملكية . . . " ، إلى آخره ، يشير إلى أمور اعتبارية ومعان وهمية اضطر الإنسان إلى
اعتبارها احتياجه إلى الحياة الاجتماعية والعيشة التعاونية .
وتوضيحه إجمالا : أن الموجودات تنقسم باعتبار إلى قسمين ، فإن كل معنى
تصورناه :
إما أن يكون له وجود في الخارج - سواء عقله عاقل أو لم يكن عاقل حتى يعقله -
وذلك مثل الأجسام والأعراض من الجماد والنبات والحيوان والألوان بأنواعها .
وإما لا يكون له وجود في الخارج ، بل له وجود في ظرف الذهن وحوزة اعتبار
العقلاء ، كالملك في حوزة اعتبارهم ، فإنا لا نجد في مورد ملكية الدار وراء هذا البناء
المخصوص - مثلا - والإنسان الخاص شيئا آخر في الخارج يسمى ملكا ، بل هو معنى
حديث الطلب والإرادة — صفحة 38
مساهمون: السيد الخميني
ص٣٨