في تناول الأدوية البشعة وغيرها .
وقد يتحقق الشوق المؤكد ولا يوجد الفعل ، لعدم الإرادة ، كما في المحرمات
والمشتهيات للرجل المتقي الكثير الشهوة ، ولأجل ذلك قيل : إنها مغائرة للشوق فإن
الإرادة هي الإجماع وتصميم العزم وهو ميل اختياري ، والشوق ميل طبيعي ، ولهذا
يعاقب المكلف بإرادة المعاصي لا باشتهائها ، انتهى ( الأسفار 6 ، ص 337 ) .
قال ( قدس سره ) في " تعليقه على الشفاء " : لا يبعد أن يكون في الجواهر المفارقة مبدأ الفعل
ومبدأ الإدراك كلاهما قوة واحدة ، كالواجب - جل ذكره - حيث إن علمه وقدرته شئ
واحد ، وكذلك معلوماته بما هي معلوماته بعينها مقدوراته ، وبالعكس .
وذلك غير متصور في النفوس الحيوانية الأرضية ، حيث إن مبدأ فعلها غير مبدأ
إدراكها ، لكن مع ذلك مبدأ فعلها يجانس مبدأ إدراكها ( تعليقة صدر المتألهين على الشفاء :
164 ) .
ولهذا قال - يعني الشيخ ( قدس سره ) - والتي هي القوى الفعلية التي تقارن النطق والتخيل
تجانس النطق والتخيل ، فإن الإرادة والقدرة النطقيتين من جنس الإدراك النطقي .
فالتابع للاعتقاد إرادة عقلية يتم بها قدرة عقلية مرتب عليها ما يناسبها من
الأفعال ، كفعل الخيرات والعبادات العقلية ووضع الشرائع والنواميس الإلهية وتدبير
المملكة والسياسات الدينية . والإرادة التخيلية من جنس التخيل الوهمي ، وهي كالشهوة
والغضب التابعين للاعتقاد الوهمي والذي يترتب عليها من الأفعال ما يناسبها ، كقضاء
الشهوات للبطن والفرج وفعل الانتقام والظفر على العدو .
وبالجملة : إذا صدر عن الإنسان أو غيره من الحيوان فعل بالقدرة فلا بد هاهنا أولا
من تصور ذلك الفعل تصورا من جنسه ، ومن تصديق واعتقاد عقلي أو وهمي . ثم ما
ينبعث عن أحدهما من إرادة أو شوق حيواني .
فما ذهب إليه الأشعري من أن المبدأ لها ليست الإرادة ( 1 ) ، إن كان
هامش
1 - تقدم تخريجه في الهامش 17 .