تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حديث الطلب والإرادة — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
المطلق ، وإلا فسعيد أو شقي بالإضافة . ولما كان في نظر المؤمنين إلى عالم الآخرة لذات الدنيا بحذافيرها ومشتهياتها بأجمعها بالقياس إلى لذات الآخرة والجنة التي فيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين دائما ، تكون شيئا حقيرا ضعيفا - كيفية وكمية - بل في الحقيقة لا نسبة بين المتناهي وغيره ، يكون السعادة ما يوجب دخول الجنة والشقاوة ما يوجب دخول النار * ( فأما الذين شقوا ففي النار لهم فيها زفير وشهيق * خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك إن ربك فعال لما يريد * وأما الذين سعدوا ففي الجنة خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك عطاء غير مجذوذ ) * ( 1 ) . فمن ختم له بالخير وقدر له الجنة فهو سعيد ، ولو كان في الدنيا في التعب والمرض والشدة والفقر والفاقة . ومن ختم له - والعياذ بالله - بالشر وقدر له النار فهو شقي ، ولو كان في الدنيا في عيش ولذة وروح وريحان ، لعدم النسبة بين لذات الدنيا ولذات الآخرة وعذابهما شدة وعدة ومدة . وقد يطلق السعادة لدى طائفة على الخير المساوق للوجود ( 2 ) ، فالوجود خير وسعادة . وتفاوت مراتب السعادات حسب تفاوت كمال الوجود ، فالخير المطلق سعادة مطلقة والموجود الكامل سعيد على الإطلاق ، وفي مقابله الناقص حسب مراتب نقصه . ثم إن السعادة والشقاوة بالمعنى المتقدم أمران يحصلان للإنسان حسب عمله * ( فأما من طغى * وآثر الحياة الدنيا * فإن الجحيم هي المأوى * وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى * فإن الجنة هي المأوى ) * ( 3 ) .
هامش
1 - هود ( 11 ) : 106 - 108 . 2 - أنظر الحكمة المتعالية 9 : 121 . 3 - النازعات ( 79 ) : 37 - 41 .
حديث الطلب والإرادة — صفحة 133 | السيد الخميني / شرح الشيخ محمد المحمدي الجيلاني