وجه المسامحة : أنّ النقل وإن كان فعل البائع إلَّا أنّ ما يفهم من النّقل مغاير لمفهوم البيع ، إذ النّقل عبارة عن تحريك شيء من مكان إلى مكان آخر واستقراره فيه ، وليس هذا معتبرا في البيع بل ولا يصحّ في البيع الكلَّي إذ الكلَّي غير موجود حتّى ينقل إلى المشتري ، والشّيء المنقول لا بدّ أن يكون موجودا .
إن قلت : إنّ البيع عبارة عن النّقل وذلك لا يقتضي أن يتحقّق النّقل حين المعاملة بل يصدق لو تحقّق بعد إجراء الصّيغة بزمان .
قلت : إرادة هذا المعنى الأعمّ ينافي قوله « من مالك إلى مالك » إذ لا يصدق عليه ما دام كون المبيع كلَّيا أنّه مالك إذ هو غير موجود فلا يتّصف بالملكيّة ، فتأمّل ، فإنّه يجوز اتّصافه بالماليّة باعتبار وجوده الذي يعرضه فان له بهذا الاعتبار نحوا من الوجود كما سنبيّنه إن شاء اللَّه تعالى ، فبهذا الاعتبار قابل للانتقال كما لا يخفى .
فالأولى في التّعريف أن يقال : « إنّه عبارة عن تمليك الغير مالا بعوض » بمعنى صيرورة الغير ذا ملك ، فيشمل بيع الكلَّي إذ به يصير الغير أعني المشتري ذا ملك على ذمّة البائع وعهدته ، وكذا غيره من البيوع ، والمراد من المال ما يقابل المنفعة والحقوق حيث لا يصدق عليهما المال .
ويعمّ المال الموجود الخارجي وما في الذمّة ، أعني الأموال الكلَّية حيث يصدق عليها لفظ المال لصحّة قولك : « من مال زيد في ذمّة عمرو كذا » .
إن قلت : الملك من الإضافات الخارجيّة ، بمعنى أنّ متعلَّقه لا بدّ أن يكون موجودا خارجيّا ، ولا تتّصف الكليّات بالملكيّة حتّى يصحّ تمليكه .
قلت : سلَّمنا نفس الكليّة لا يتّصف بالملكيّة ، ولكنّه يتّصف بها بعد تحقّقها في ضمن الأفراد ، فقولنا : « تمليك الغير مالا » يعني ما يتّصف بالماليّة ولو بعد البيع ، وبعبارة أخرى أنّ له شأنية التمليك .
إن قلت : فليعتبر مثل ذلك في النّقل المأخوذ في التعريف حتّى لا يرد النّقص بالكلَّي ، لأنّ له شأنيّة الانتقال .
حاشية كتاب المكاسب — صفحة 7
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٧