فإذا أجاز تبيّن كونه تامّا ، فوجب ترتّب الملك عليه ، وإلَّا لزم أن لا يكون الوفاء بالعقد خاصّة ، بل به مع شيء آخر ، وبأن الإجازة متعلَّق بالعقد وهو رضي بمضمونه ، ومضمونه ليس إلَّا نقل العوضين من حينه .
ومحصّل الدّليل الأوّل : وجوب مقارنة الأثر - أعني الملكيّة - مع مؤثّرة التّام ، وهو العقد ، وعدم جواز انفكاكه عنه .
ويؤيّده : في خصوص المورد « مادّة » الوفاء لاقتضائها ترتيب آثار الملكيّة من حين وقوع العقد ، ضرورة عدم صدق الوفاء بذلك العقد بترتّب الآثار بعد مضيّ سنة .
ومحصّل الدليل الثّاني : أنّ مدلول العقد ومفاده هو ذلك ، وبعد إمضاء الشّارع لذلك المضمون يجب العمل على مقتضاه ، وحكي عن الشّهيد رحمه اللَّه تقرير الدّليل الأوّل بوجه آخر وهو أنّ العقد الواقع جامع لجميع الشّروط ، وكلَّها حاصلة إلَّا رضاه ، فإذا حصل بالإجازة عمل السبب عمله .
وهذان الدّليلان بظاهرهما لا يخلوان عن نظر ، ولا سيما إذا تقرّر الدّليل الأوّل بالوجه الآخر .
امّا الأوّل : فلمنع كون العقد بنفسه سببا تامّا للملك ، ضرورة تقييد الآية بما دلّ على اعتبار الرّضا ، وأنّه « لا يحلّ مال امرء إلَّا عن طيب نفسه » ، فإذا كان للطَّيب مدخليّة في التأثير ، يمتنع تحقّق الأثر قبل تماميّة المؤثّر .
وتوهّم : كون الإجازة كاشفا عن الرّضا المقارن للعقد ، بيّن الدّفع ، إذ الإجازة لا تدلّ إلَّا على الرّضا حال الإجازة لا حال العقد ، مضافا إلى أنّ الظَّاهر أنّه ليس من شرائط صحّة الفضولي عند القائلين به الرّضا المقارن ، بل قد عرفت فيما سبق إمكان دعوى : منع كون العقد الصّادر من غير المالك المقارن برضاه فضوليّا .
وبما ذكرنا ظهر أنّ تقرير الدّليل بالوجه الآخر بيّن الفساد ، لاعتراف المستدل بمدخليّة الرّضا في التأثير ، وأنّه من جملة الشّروط ، وإذا كان من جملة الشّروط
حاشية كتاب المكاسب — صفحة 208
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٢٠٨