المسألة ، وقد علمت ما هو المذهب ، وعليه مشى المصنف هناك ، فافهم . قوله : ( ولو فعل البائع
ذلك ) أي التصرف الذي لا ينفذ أو لا يحل إلا في الملك وكان الخيار له ط . قوله : ( وطلب الشفعة
بها ) صورته : أن يشتري دارا بشرط الخيار له ثم تباع دار بجوارها فيطلب الشفعة بسبب الدار التي
اشتراها سقط خياره فيها وتم البيع . قوله : ( بخلاف خيار رؤية وعيب ) فإنه إذا اشترى دارا ولم يرها
فبيعت دار بجنبها فأخذها بالشفعة فله أن يرد الدار بخيار الرؤية . درر وكذا بخيار العيب . قوله :
( من المشتري ) متعلق بطلب أو به وبالإعتاق . قوله : ( إذا كان الخيار له ) ظاهره أنه لو كان للبائع ( 1 )
يبقى خياره بعد طلب الشفعة لان ملكه باق بخياره ، بخلاف المشتري لأنه لا ملك له مع خياره
فطلبه الشفعة دليل التملك ، لأنهم عللوا المسألة بأنه لا يكون إلا بالملك ، فكان دليل الإجازة
فتضمن سقوط الخيار ا ه فافهم . قوله : ( أو البائع الخ ) هو مذكور في غاية البيان عن الجامع
الصغير وعبارته : اعلم أن أحد العاقدين إذا اشترط الخيار لغيرهما كان البيع جائزا بهذا الشرط ا ه .
وصرح به منلا مسكين عن السراجية والكافي وقال : إن التقييد بالمشتري اتفاقي ، ونقله الحموي عن
المفتاح ويأتي قريبا عن البحر . قوله : ( الخيار ) أي خيار الشرط ، لان خيار العيب والرؤية لا يثبت
لغير العاقدين . بحر عن المعراج . قوله : ( عاقدا كان أو غيره ) تعميم للغير ، لكن قال ح : الأولى أن
يراد بالغير الأجنبي ، لان مسألة ما إذا جعل المشتري الخيار للبائع أو العكس قد ذكرت أول الباب
في قوله : ولأحدهما أيضا فيما إذا جعل المشتري الخيار للبائع لا يكون الخيار لهما بل للبائع فقط ،
وفي العكس يكون الخيار للمشتري فقط ، فكيف يصح قوله فإن أجاز أحدهما الخ ؟ ولذلك قال في
البحر : ولو قال المصنف ولو شرط أحد المتعاقدين الخيار لأجنبي صح لكان أولى ، ليشمل ما إذا
كان الشارط البائع أو المشتري ، وليخرج اشتراط أحدهما للآخر ، فإن قوله : لغيره صادق بالبائع
وليس بمراد ، ولذا قال في المعراج : والمراد من الغير هنا غير العاقدين ليتأتى فيه خلاف زفر ا ه .
قلت : ومثله في الفتح ، وبه زال تردد صاحب النهر حيث قال : ولم أر ما لو اشترطه المشتري
للبائع هل يكون نائبه عنه أيضا ؟ محل تردد ، فتدبره ا ه . قوله : ( صح استحسانا ) والقياس أن لا يصح ،
وهو قول زفر . قوله : ( إن وافقه الآخر ) قيد به لأنه محل الصحة على الاطلاق ، وهو مفاد التفصيل
هامش
( 1 ) قوله : ( ظاهره انه لو كان البائع الخ ) فيه ان لا شفعة انما شرعت لدفع ضرر الملاك بجار السوء على الدوام ، فطلب
الشفعة من البائع يكون دليل الاستبقاء ، إذ لولا إرادة استدامة ملكه ما طلب الشفعة . ولا يقال إنه أراد بطلب الشفعة
دفع الضرر في مدة الخيار لأنها لقصرها لم يتحقق فيها الضرر ، خصوصا وقد قالوا في تعليلهم لدفع ضرر الملاك على
الدوام . ومما يفيد ان طلب البائع الشفعة فسخ قولهم : كلما كان إجازة إذا فعله المشتري يكون فسخا إذا فعله البائع
فتأمل وأنصف ا ه .