باب في الأولى الطويلة ، وأما الدار الرابعة التي في الركن الثاني لو كان بابها في الطويلة يمنع من فتحه
في المتشعبة المذكورة ، وكذا لو كان في المتشعبة يمنع من فتحه في الطويلة لأنه ليس له حق المرور في
ذلك الجانب ، لكن هذا إذا كانت الطويلة غير نافذة ، بخلاف النافذة لان له حق المرور حينئذ من
الجانبين كما قلنا فيما مر . وأما الدار الخامسة التي في الركن الأول من المتشعبة الثانية النافذة فلصاحبها
فتح باب فيها وفي الطويلة ، بخلاف الدار السادسة التي في الركن الثاني من المتشعبة المذكورة فإنه لو
كان بابه فيها يمنع من الفتح في الطويلة لو غير نافذة لا لو نافذة لما علمت .
مطلب : اقتسموا دارا وأراد كل منهم فتح باب لهم ذلك
تتمة : في منية المفتي من كتاب القسمة : دار في سكة غير نافذة بين جماعة اقتسموها وأراد كل
منهم فتح باب وحده ليس لأهل السكة منعهم .
قلت : ينبغي تقييده بما إذا أرادوا فتح الأبواب فيما قبل الباب القديم لا فيما بعده كما قدمناه
آنفا عن الخيرية من التعويل على ما في المتون . نعم على القول الثاني المصحح أيضا لا تفصيل . ثم قال
في المنية : دار لرجل بابها في سكة غير نافذة فاشترى بجنبها دارا بابها في سكة أخرى له فتح باب لها
في داره الأولى لا في السكة الأولى ، وبه أفتى أبو جعفر وأبو الليث . وقال أبو نصير : له ذلك لان
أهل السكة شركاء فيها بدليل ثبوت حق الشفعة للكل ا ه ملخصا .
قلت : الظاهر أنه مبني على الخلاف السابق ، والله تعالى أعلم . قوله : ( ولا يمنع الشخص الخ )
هذه القاعدة تخالف المسألة التي قبلها ، فإن المنع فيها من تصرف ذي السفل مطلق عن التقييد بكونه
مضرا ضررا بينا أولى وهنا المنع مقيد بالضرر البين ، ولا سيما على ظاهر الرواية الآتي من أنه لا يمنع
مطلقا . نعم على ما قدمناه من أن المختار المنع في الضرر البين والمشكل تندفع المخالفة على ما مشى
عليه المصنف هنا . وقد يجاب بأن المسألة المتقدمة ليست من فروع هذه القاعدة ، فإن ما هنا في تصرف
الشخص في خالص ملكه الذي لا حق للجار فيه ، وما مر في تصرفه فيما فيه حق للجار ، فإن السفل
وإن كان ملكا لصاحبه إلا أن لذي العلو حقا فيه فلذا أطلق المنع فيه ، ولذا لو هدم ذو السفل سفله
يؤمر بإعادته ، بخلاف ما هنا ، هذا ما ظهر لي فاغتنمه . قوله : ( بينا ) أي ظاهرا ويأتي بيانه قريبا .
قوله : ( واختاره في العمادية ) حيث قال كما في جامع الفصولين : والحاصل أن القياس في جنس هذه
المسائل أن من تصرف في خالص ملكه لا يمنع منه ولو أضر بغيره ، لكن ترك القياس في محل يضر
بغيره ضررا بينا ، وقيل بالمنع ، وبه أخذ كثير من مشايخنا وعليه الفتوى ا ه .
قلت : قوله : وقيل بالمنع عطف تفسير على قوله : ترك القياس فليس قولا ثالثا . نعم وقع
في الخيرية : وقيل بالمنع مطلقا إلخ ، ومقتضاه أنه قول ثالث بالمنع سواء كان الضرر بينا أو لا ، لكن
عزا في الخيرية ذلك إلى التاترخانية والعمادية ، وليس ذلك في العمادية كما رأيت ، فالظاهر أن لفظ
مطلقا سبق قلم ، ويدل عليه قوله في الفتح : والحاصل أن القياس في جنس هذه المسائل أن يفعل
المالك ما بدا له مطلقا لأنه متصرف في خالص ملكه ، لكن ترك القياس في موضع يتعدى ضرره إلى
غيره ضررا فاحشا ، وهو المراد بالبين وهو ما يكون سببا للهدم ، أو يخرج عن الانتفاع بالكلية ، وهو ما
يمنع الحوائج الأصلية كسد الضوء بالكلية ، واختاروا الفتوى عليه . فأما التوسع إلى منع كل ضرر ما
حاشية رد المحتار — صفحة 595
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٥٩٥