الحاء من محكوم ط . قوله : ( ابن الغرس ) بالغين المعجمة هو العلامة أبو اليسر بدر الدين محمد
الشهير بابن الغرس ، له شرح على البيتين المذكورين وهو الرسالة المشهورة المسماة ( الفواكه البدرية
في البحث عن أطراف القضايا الحكمية ) وله الشرح المشهور على شرح العقائد النسفية للتفتازاني .
قوله : ( أطراف كل قضية حكمية ) الأطراف جمع بالتحريك ، وطرف الشئ منتهاه ،
وقضية أصله قضوية بياء النسبة إلى القضاء ، حذفت منه الواو بعد قلبها ألفا ، وحكمية صفة
مخصصة لان القضاء يطلق على معان منها الحكم كما مر ، والمراد بالقضية الحادثة التي يقع
فيها التخاصم كدعوى بيع مثلا فركنها اللفظ الدال عليها ، ولا تكون قضوية : أي منسوبة إلى
القضاء ، والحكم : أي لا تكون محلا لثبوت حق المدعي فيها وعدمه إلا باستجماع هذه الشروط
الستة التي هي بمنزلة أطراف الشئ المحيطة به أو أطراف الانسان ، هذا ما ظهر لي فافهم .
قوله : ( بعدها ) بتشديد الدال مصدر عد الشئ يعده : أحصى عدة أفراده ، ويلح بمعنى
يظهر ، والتحقيق فاعله . قوله : ( حكم ) تقدم تعريفه ، وعلمت أنه قولي وفعلي فالقولي مثل
ألزمت ، وقضيت مثلا ، وكذا قوله : بعد إقامة البينة لمعتمده أقمه واطلب الذهب منه ، وقوله :
ثبت عندي يكفي ، وكذا ظهر عندي أو علمت فهذا كله حكم في المختار . زاد في الخزانة : أو
أشهد عليه . وحكى في التتمة الخلاف في الثبوت ، والفتوى على أنه حكم كما في الخانية
وغيرها ، وتمامه في البحر . وذكر في الفواكه البدرية أنه المذهب ، ولكن عرف المتشرعين
والموثقين الآن على أنه ليس بحكم ، ولذا يقال : ولما ثبت عنده حكم ، والوجه أن يقال : إن وقع
الثبوت على مقدمات الحكم ، كقول المسجل ثبت عنده جريان العين في ملك البائع إلى حين
البيع ، فليس بحكم إذا كان المقصود من الدعوى الحكم على البائع بملك المشتري للعين المبيعة ،
وإلا فهو حكم وتمامه فيها ، وفيها أيضا .
مطلب في التنفيذ
وأما التنفيذ فالأصل فيه أن يكون حكما إذ من صيغ القضاء قوله : أنفذت عليك القضاء .
قالوا : وإذا رفع إليه قضاء قاض أمضاه بشروطه ، وهذا هو التنفيذ الشرعي ، ومعنى رفع اليد حصلت
عنده فيه خصومة شرعية ، وأما التنفيذ المتعارف في زماننا غالبا فمعناه : إحاطة القاضي الثاني علما
بحكم الأول على وجه التسليم له ويسمى اتصالا ا ه ملخصا . وسيأتي تمام الكلام عليه في آخر فصل
الحبس .
مطلب : أمر القاضي هل هو حكم أو لا ؟
وأما أمر القاضي فاتفقوا على أن أمره بحبس المدعى عليه قضاء بالحق كأمره بالأخذ منه ، وعلى
أن أمره بصرف كذا من وقف الفقراء إلى فقير من قرابة الواقف ليس بحكم ، حتى لو صرفه إلى فقير
آخر صح . واختلفوا في قوله : سلم الدار ، وتمام الكلام عليه في البحر والنهر ، وأطلق الشارح في
الفروع آخر الفصل الآتي تبعا للبزازي أنه حكم إلا في مسألة الوقف ، وسيأتي تمامه .
مطلب : الحكم الفعلي
وأما الحكم الفعلي فسيأتي في الفروع هناك أن فعل القاضي حكم إلا في مسألتين ، وحقق ابن
حاشية رد المحتار — صفحة 491
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٤٩١