وأجيب عنه بجواب اعتراضه في الفتح ، ثم قال : وغاية الامر أنه لم ينص هناك على الكراهة فيه ثم
ذكر أصلا كليا يفيده ، وينبغي أن يكون قول أبي حنيفة أيضا على الكراهة كما هو ظاهر إطلاق المصنف
بلا ذكر خلاف ا ه . ويأتي الكلام على بيع العينة آخر الباب وفي الكفالة إن شاء الله تعالى ، وانظر ما
قدمناه قبيل الربا . قوله : ( ممن هي له ) متعلق ببيع . قوله : ( فصح بيعه منه ) هذا وإن علم لكن كرره
ليبين أن قوله دينارا مفعول بيع وكان الأوضح والأخضر للمصنف أن يقول : وصح بيع دينار
بعشرة عليه أو مطلقة ممن هي له . قوله : ( وتقع المقاصة بنفس العقد ) أي بلا توقف على إرادتهما لها ،
بخلاف المسألة الآتية ، ووجه الجواز أنه جعل ثمنه دراهم لا يجب قبضها ولا تعيينها بالقبض ، وذلك
جائز إجماعا لان التعيين للاحتراز عن الربا : أي ربا النسيئة ، ولا ربا في دين سقط ، إنما الربا في دين
يقع الخطر في عاقبته ، ولذا لو تصارفا دراهم دينا بدنانير دينا صح لفوات الخطر . قوله : ( إن دفع البائع
الدينار ) قيد في الصورتين . ط عن مكي . قوله : ( وتقاصا العشرة ) قيد في الثانية فقط . نهر قوله :
( بالعشرة الدين استحسانا ) والقياس أن لا يجوز ، وهو قول زفر لكونه استبدالا ببدل الصرف قبل قبضه ،
وجه الاستحسان أنه بالتقابض انفسخ العقد الأول وانعقد صرف آخر مضاف إلى الدين ، لأنهما لما غيرا
موجب العقد فسخاه إلى آخر اقتضاه ، كما لو جدد البيع بأكثر من الثمن الأول ، كذا قالوا . وتمامه في
النهر . وأطلق في العشرة الدين ، فشمل ما إذا كانت عليه قبل عقد الصرف أو حدثت بعده في
الأصح ، فإذا استقرض بائع الدينار عشرة من المشتري أو غصب منه فقد صار قصاصا ولا يحتاج إلى
التراضي لأنه قد وجد منه القبض . بحر ملخصا . ولا يخفى أن هذا خاص بالصورة الثانية ، إذ في
المقيدة لا يتصور أن يكون الدين حادثا لان فرضها أن يبيع الدينار بعشرة عليه ، فما في النهر من ذكر
ذلك في الأولى سبق قلم ، فتنبه .
ثم قال في البحر : والحاصل أن الدين إذا حدث بعد الصرف ، فإن كان بقرض أو غصب وقعت
المقاصة وإن لم يتقاصا ، وإن حدث بالشراء بأن باع مشتري الدينار من بائع الدينار ثوبا بعشرة : إن لم
يجعلاه قصاصا لا يصير قصاصا باتفاق الروايات ، وإن جعلاه ففيه روايتان ذخيرة .
مطلب مسائل في المقاصة
ومن مسائل المقاصة : ما لو كان للمودع على صاحب الوديعة دين من جنسها لم تصر قصاصا به
إلا إذا اتفقا عليه وكانت في يده أو رجع إلى أهله فأخذها ، والمغصوب كالوديعة ، وكذلك لا تقع
المقاصة ما لم يتقاصا لو كان الدينان من جنسين أو متفاوتين في الوصف أو مؤجلين ، أو أحدهما حالا
والآخر مؤجلا ، أو أحدهما غلة والآخر صحيحا كما في الذخيرة . وإذا اختلف الجنس وتقاصا كما لو
كان له عليه مائة درهم وللمديون مائة دينار عليه : فإذا تقاصا تصير الدراهم قصاصا بمائة من قيمة
الدنانير ويبقى لصاحب الدنانير على صاحب الدراهم ما بقي منها ظهيرية . ودين النفقة للزوجة لا
يقع قصاصا بدين للزوج عليها إلا بالتراضي ، بخلاف سائر الديون لان دين النفقة أدنى . فروق
الكرابيسي ا ه ملخصا . قال : وتقدم شئ من مسائل المقاصة في باب أم الولد . قوله : ( حكما ) تمييز