استبداله ، ولا يلزم من ذكر المصنف له هنا أنه مما يبطل بالشرط الفاسد لما قدمناه غير مرة ، بل ذكر في
العزمية أن قاضيخان صرح بأنه لا يبطل بالشروط الفاسدة .
ويمكن التوفيق بينه وبين ما في الإسعاف بأن الشرط الفاسد لا يبطل عقد التبرع إذا لم يكن
موجبه نقض العد من أصله ، فإن اشتراط أن تبقى رقبة الأرض له أو أن لا يزول ملكه عنها ، أو
أن يبيعها بلا استبدال نقض للتبرع . قوله : ( لأنه صلح معنى ) قال في الدرر فإنه تولية صورة
وصلح معنى ، إذ لا يصار إليه إلا بتراضيهما لقطع الخصومة بينهما ، فباعتبار أنه صلح لا يصح
تعليقه ولا إضافته ، وباعتبار أنه تولية يصح فلا يصح بالشك ا ه . والظاهر أنه لا يفسد بالشرط
الفاسد لأنه ليس مبادلة مال بمال . قوله : ( عند الثاني ) وعند محمد : يجوز كالوكالة والامارة والقضاء
بحر . قوله : ( كما في قضاء الخانية ) ومثله في بيوع الخلاصة قوله : ( وبقي إبطال الاجل ) بقي أيضا
تعليق الكفالة بشرط غير ملائم كما سيأتي في بابها إن شاء الله تعالى والإقالة كما مر في بابها ، ويأتي
مثاله ، والكتابة بشرط في صلب العقد كما يأتي بيانه قريبا ، والعفو عن القود والإعارة ففي جامع
الفصولين : قال للقاتل إذا جاء غد فقد عفوتك عن القود لا يصح لمعنى التمليك . قال إذا جاء
غد فقد أعرتك تبطل لأنها تمليك المنفعة ، وقيل تجوز كالإجارة ، وقيل تبطل الإجارة ، ولو قال
أعرتك غدا تصح العارية ا ه . وبقي أيضا عزل القاضي في أحد القولين كما يأتي ، وسيذكر الشارح
أن ما لا تصح إضافته لا يعلق بالشرط . قوله : ( ففي البزازية أنه يبطل بالشرط الفاسد ) بأن قال كلما
حل نجم ولم تؤد فالمال حال صح وصار حالا ، هكذا عبارة البزازية . واعترضها في البحر بأنها
سهو ظاهر ، لأنه لو كان كذلك لبقي الاجل فكيف يقول صح . وعبارة الخلاصة : وإبطال الاجل
يبطل بالشرط الفاسد ، ولو قال كلما حل نجم الخ فجعلها مسألة أخرى وهو الصواب ا ه . وذكر
العلامة المقدسي أن العبارتين مشكلتان ، وأن الظاهر أن المراد أن الاجل يبطل ، وأنه إذا علق على
شرط فاسد كعدم أداء نجم في المثال المذكور يبطل به الاجل فيصير المال حالا ا ه .
وحاصله : أن لفظ إبطال في عبارتي البزازية والخلاصة زائد ، وأنه لا مدخل لذكره في هذا القسم
أصلا . قوله : ( وكذا الحجر ) يوهم أنه يفسد بالشرط الفاسد وليس كذلك كما سيأتي ، نعم لا يصح
تعليقه بالشرط . قال في جامع الفصولين : ولو قال لقنه إذا جاء غد فقد أذنت لك في التجارة صح
الاذن ، ولو قال إذا جاء غد فقد حجرت عليك لا يصح ، والقاضي لو قال لرجل قد حجرت عليك
إذا سفهت لم يكن حكما بحجره ، ولو قال لسفيه قد أذنت لك إذا صلحت جاز ا ه . قوله : ( وما يصح
ولا يبطل بالشرط الفاسد ) شروع في القاعدة الثالثة المقابلة للأولى ، والأصل فيها ما ذكره في البحر عن
الأصوليين في كتب الأصول في بحث الهزل من قسم العوارض أن ما يصح مع الهزل لا تبطله
الشروط الفاسدة ، وما لا يصح مع الهزل تبطله الشروط الفاسدة ا ه . والمراد بقول الشارح ما يصح
أي في نفسه ويلغو الشرط ، وإنما زاده لكون نفي البطلان لا يستلزم الصحة لصدقه على الفساد ،
فافهم . قوله : ( لعدم المعاوضة المالية ) أشار إلى ما قدمه في الأصل الأول من أن ما ليس مبادلة مال بمال
حاشية رد المحتار — صفحة 379
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٣٧٩