يدل على الاعراض وبرجوع أحدهما عنه وبموت أحدهما ، ولذا قلنا : إن خيار القبول لا يورث
وبتغير المبيع بقطع يد وتخلل عصير وزيادة بولادة وهلاكه ، بخلاف ما إذا كان بعد قلع عينه بآفة
سماوية أو بعد ما وهب للمبيع هبة ، كما في المحيط ، وقدمنا أنه يبطل بهبة الثمن قبل قبوله فأصل ما
يبطله سبعة فليحفظ ا ه . قوله : ( قبل القبول ) وكذا معه ، فلو خرج القبول ورجع الموجب معا كان
الرجوع أولى كما في الخانية ، بحر . قوله : ( وإن لم يذهب عن مجلسه على الراجح ) وقيل : لا يبطل
ما دام في مكانه . بحر . ويبطل بالقيام وإن كان لمصلحة لا معرضا كما في القنية . قال في النهر :
واختلاف المجلس باعتراض ما يدل على الاعراض من الاشتغال بعمل آخر كأكل ، إلا إذا كان لقمة
وشرب ، ألا إذا كان الاناء في يده ونوم ، إلا أن يكونا جالسين وصلاة ، إلا إتمام الفريضة ، أو شفع
نفلا ، وكلام ولو لحاجة ، ومشى مطلقا ( 1 ) ، في ظاهر الرواية ، حتى لو تبايعا وهما يمشيان أو يسيران
ولو على دابة واحدة لم يصح . واختار غير واحد كالطحاوي أنه إن أجاب على فور كلامه متصلا
جاز ، وصححه في المحيط . وقال في الخلاصة : لو قبل بعد ما مشى خطوة أو خطوتين جاز . وفي
مجمع التفاريق : وبه نأخذ . وفي المجتبى : المجلس المتحد أن لا يشتغل أحد المتعاقدين بغير ما
عقد له المجلس ، أو ما هو دليل الاعراض ، والسفينة كالبيت فلا ينقطع المجلس بجريانها لأنهما لا
يملكان إيقافهما أه . ملخصا ط . وفي الجوهرة : لو كان قائما فقعد لم يبطل . بحر . وكذا لو ناما
جالسين لا لو مضطجعين أو أحدهما . فتح . تأمل . قوله : ( فإنه كمجلس خيار المخيرة ) أي التي
ملكها زوجها طلاقها بقوله لها اختاري نفسك . وفي البحر عن الحاوي القدسي ويبطل مجلس البيع
بما يبطل به خيار المخيرة ا ه . وهذا أولى لان خيارها يقتصر على مجلسها خاصة لا على مجلس
الزوج ، بخلاف البيع فإنه يقتصر على مجلسهما كما في البحر عن غاية البيان . قوله : ( وكذا سائر
التمليكات فتح ) لم يذكر في الفتح إلا خيار المخيرة ط . وفي البحر : قيد بالبيع لأن الخلع والعتق
على مال لا يبطل الايجاب فيه بقيام الزوج والمولى لكونه يمينا ، ويبطل بقيام المرأة والعبد لكونه
معاوضة في حقهما كما في النهاية ا ه . قوله : ( خلافا للشافعي ) وبقوله قال أحمد ، وبقولنا قال مالك
كما في الفتح . قوله : ( وحديثه ) أي الخيار أو الشافعي ، وقد روى بروايات متعددة كما في الفتح :
منها ما في البخاري من حديث ابن عمر رضي الله عنهما : المتبايعان بالخيار ما لم يتفرقا ، أو
يكون البيع خيارا ط . قوله : ( محمول على تفرق الأقوال ) هو أن يقول الآخر بعد الايجاب لا
أشتري أو يرجع الموجب قبل القبول ، وإسناد التفرق إلى الناس مرادا به تفرق أقوالهم كثير في
الشرع والعرف ، قال الله تعالى : * ( وما تفرق الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءتهم البينة ) * وقال ( ص ) :
أفرقت بنو إسرائيل على اثنتين وسبعين فرقة ، وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة فتح . قوله :
( إذ الأحوال ثلاثة الخ ) لان حقيقة المتبايعين المشتغلان بأمر البيع ، لا من تم البيع بينهما وانقضى ،
لأنه مجاز ، والمتشاغلان : يعني المتساومين يصدق عند إيجاب أحدهما قبل قبول الآخر أنهما متبايعان ،
هامش
( 1 ) قوله : ( ومشى مطلقا الخ ) اي سواء اجابه على فور كلامه أو لا كما يدل عليه ما نقله عن الخلاصة ا ه .