والأشبه عدم القبول بلا حضور المستحق ا ه . لكن في الذخيرة . قيل على قول محمد وأبي يوسف الآخر
يشترط ، وعلى قياس قول أبي حنيفة وأبي يوسف الأول لا يشترط ، وهذا القول أشبه وأظهر ا ه .
وهكذا عزاه في العمادية إلى الذخيرة والمحيط ومثله في جامع الفصولين ونور العين ، فالظاهر أن ما في
البزازية من العكس سبق قلم ، كما حررناه في تنقيح الحامدية فتنبه لذلك .
واختلف في اشتراط حضرة المبيع وأفتى ظهير الدين بعدمه كما سنذكره . قوله : ( ما لم يرجع
عليه ) فليس للمشتري الأوسط أن يرجع على بائعه قبل أن يرجع عليه المشتري الأخير . درر . وأفاد أنه
لا يشترط إلزام القاضي البائع بالثمن ، بل له الرجوع على بائعه بدونه ، وهو قول محمد المفتى به كما
علمت ، ثم إنما يثبت له الرجوع إذا لم يبرئه البائع عن الثمن قبل الاستحقاق ، فلو أبرأه البائع ثم
استحق المبيع من يده لا يرجع على بائعه بالثمن ، لأنه لا ثمن له على بائعه ، وكذلك بقية الباعة لا
يرجع بعضهم على بعض . ذخيرة : أي لتعذر القضاء على الذي أبرأ مشتريه . جامع الفصولين . ثم نقل
فيه أن في رجوع بقية الباعة بعضهم على بعض ، خلافا بين المتأخرين ، وأما لو أبرأ المشتري البائع بعد
الحكم له بالرجوع فيأتي قريبا أنه لا يمنع . قوله : ( ولا على الكفيل ) أي الضامن بالدرك . درر : أي
ضامن الثمن عند استحقاق المبيع . قوله : ( ما لم يقض على المكفول عنه ) اعترض بأن المكفول عنه ، وهو
البائع صار مقضيا عليه بالقضاء على المشتري الأخير ، لما علمت من أن الحكم بالاستحقاق حكم على
ذي اليد وعلى من تلقى الملك منه ، وقبل القضاء لا مطالبة لاحد .
قلت : هذا اشتباه ، فإن المراد بالقضاء هنا القضاء على المكفول عنه بالثمن والقضاء السابق قضاء
بالاستحقاق ، والمسألة ستأتي متنا في الكفالة قبيل باب كفالة الرجلين . ونصها : ولا يؤخذ ضامن الدرك
إذا استحق المبيع قبل القضاء على البائع بالثمن ا ه . وهي في الهداية والكنز وغيرهما ، وعلله في الهداية
هناك بقوله : لان بمجرد الاستحقاق لا ينتقض البيع على ظاهر الرواية ، ما لم يقض له بالثمن على البائع ،
فلم يجب على الأصل رد الثمن فلا يجب على الكفيل ا ه فافهم ، لكن علمت مما قررناه أن العقد ينتقض
بفسخ العاقدين ، وبالرجوع بالثمن على البائع بدون قضاء ، وأنه ليس المراد قصر الفسخ على واحد مما
ذكره ، وإذا انفسخ العقد بواحد منها وجب على الأصيل ، وهو البائع رد الثمن على المشتري فيجب على
الكفيل أيضا ولو بدون قضاء ، ويؤيده قول محمد المفتى به المار آنفا . قوله : ( لئلا يجتمع ثمنان الخ ) علة
لقوله : ولا يرجع أحد الخ كما أفاده في الدرر . قال ط : وهذا التعليل يظهر في غير المشتري الأخير
وغير البائع الأول فيظهر في الباعة المتوسطين ، فإن عند كل منهم ثمنا ، فلو رجع بالثمن قبل أن يرجع
عليه اجتمع في ملكه ثمنان ا ه . قوله : ( لان بدل المستحق مملوك ) أي ثمنه باق على ملك البائع ، وعبر عنه
بالبدل ليشمل ما لو كان قيميا ، وهذا بيان لوجه اجتماع الثمنين في رجوع أحدهم قبل الرجوع عليه .
قوله : ( ولو صالح بشئ الخ ) عبارة جامع الفصولين : المشتري لو رجع على بائعه وصالح البائع على شئ
قليل ، فلبائعه أن يرجع على بائعه بثمنه ، وكذا لو أبرأه المشتري عن ثمنه بعد الحكم له برجوع عليه ،
فلبائعه أن يرجع على بائعه أيضا إذ المانع اجتماع البدل والمبدل في ملك واحد ، ولم يوجد لزوال المبدل عن
ملكه ، ولو حكم للمستحق وصالح المشتري ليأخذ المشتري بعض الثمن من المستحق ويدفع المبيع إلى
المستحق ، ليس له أن يرجع على بائعه بثمنه ، لأنه بالصلح أبطل حق الرجوع ا ه .
حاشية رد المحتار — صفحة 320
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٣٢٠