كتاب البيوع
قوله : ( لما فرغ الخ ) بيان للمناسبة بين جملة ما تقدم وجملة ما يأتي مع بيان المناسبة بين
خصوص الوقف والبيع ، والمراد بالعبادات : ما كان المقصود منها في الأصل تقرب العبد إلى
الملك المعبود ، ونيل الثواب والجود ، كالأركان الأربعة ونحوها ، وبالمعاملات : ما كان المقصود
منها الأصل قضاء مصالح العباد كالبيع والكفالة والحوالة ونحوها ، وكون البيع أو الشراء قد
يكون واجبا لعارض لا يخرجه عن كونه من المعاملات ، كما لا تخرج الصلاة مع الرياء عن كون أصل
الصلاة عبادة .
ثم إن ما تقدم غير مختص بالعبادات بل هو حقوقه تعالى ، وهي ثلاثة : عبادات ، وعقوبات ،
وكفارات ، فالمعاملات في مقابلة حقوقه تعالى . وأورد في الفتح أنه لا يخفى شروعه في المعاملات
من زمان فإن ما تقدم من اللقطة واللقيط والمفقود من المعاملات . قال في النهر : وكان النكاح أولى
بالذكر من اللقيط ونحوه ا ه .
قلت : وفيه نظر ظاهر ، فإن النكاح وإن كان في المعاملات لكنه من العبادات أيضا ، بل
المقصود الأصلي منه العبادة ، وهي تحصين النفس عن المحرما ت وتكثير المسلمين ، بل قالوا : إن
التخلي له أفضل من التخلي للنوافل .
وقد يقال الأولى إيراد الشركة ، لان كلا من اللقطة واللقيط : أي التقاطهما مندوب إليه من
حيث هو ، وقد يجب فلذا ذكر في حقوقه تعالى ، وكذا رد الآبق وأما المفقود فإنه ذكر فيها لمناسبة
اقتضته ، وكذا اللقطة ونحوها والشركة ، كما ذكروا في المعاملات بعض العبادات كالأضحية
لمناسبتها للذبائح ، والقرض لمناسبته للبيع . تأمل . قوله : ( لكن لا إلى مالك ) أي الإزالة في الوقف
لا تنتهي إلى مالك فهو في حكم ملك الله تعالى وهذا قولهما ، وقال الامام : هو حبس العين على
ملك الواقف والتصدق بالمنفعة ط . قوله : ( فكانا كبسيط ومركب ) أي والبسيط مقدم على المركب
في الوجود فقدم عليه في الذكر . قال ط : وإنما لم يكن البيع مركبا حقيقة ، لان الإزالة أمر اعتباري
لا يتحقق منه ( 1 ) تركيب . قوله : ( وجمع الخ ) لما كان البيع في الأصل مصدرا والمصدر لا يجمع لأنه
هامش
( 1 ) قوله : ( منها ) بخطه ولعل الأصوب ( فيها ) تأمل ا ه مصححه .