من الدراهم عين الربا ، كما قالوا فيمن دفع للمقرض دارا ليسكنها أو حمارا ليركبه إلى أن يستوفي
قرضه أنه يلزمه أجرة الدار أو الحمار على أن ما يأخذه المتولي من الدراهم ينتفع به لنفسه ، فلو لم
يلزم صاحب الخلو أجر المثل للمستحقين يلزم ضياع حقهم ، اللهم إلا أن يكون ما قبضه المتولي
صرفه في عمارة الوقف ، حيث تعين ذلك طريقا إلى عمارته ولم يوجد من يستأجره بأجرة المثل مع
دفع ذلك المبلغ اللازم للعمارة فحينئذ قد يقال بجواز سكناه بدون أجرة المثل للضرورة ، ومثل ذلك
يسمى في زماننا مرصدا كما قدمناه في الوقف ، والله سبحانه أعلم .
بقي طريق معرفة أجر المثل ، وينبغي أن يقال فيه : إنا ننظر إلى ما دفعه صاحب الخلو للواقف
أو المتولي على الوجه الذي ذكرناه وإلى ما ينفقه في مرمة الدكان ونحوها ، فإذا كان الناس يرغبون
في دفع جميع ذلك لصاحب الخلو ومع ذلك يستأجرون الدكان بمائة مثلا ، فالمائة هي أجرة المثل
ولا ينظر إلى ما دفعه هو إلى صاحب الخلو السابق من مال كثير طمعا في أن أجرة هذه الدكان
عشرة مثلا كما هو الواقع في زماننا ، لان ما دفعه من المال الكثير لم يرجع منه نفع للوقف أصلا ،
بل هو محض ضرر بالوقف ، حيث لزم منه استئجار الدكان بدون أجرتها بغبن فاحش ، وإنما ينظر إلى
ما يعود نفعه إلى الوقف فقط كما ذكرنا ، نعم جرت العادة أن صاحب الخلو حين يستأجر الدكان
بالأجرة اليسيرة يدفع للناظر دراهم تسمى خدمة ، هي في الحقيقة تكملة أجرة المثل أو دونها ، وكذا
إذا مات صاحب الخلو أو نزل عن خلوه لغيره يأخذ الناظر من الوارث أو المنزول له دراهم تسمى
تصديقا ، فهذه تحسب من الأجرة أيضا ، ويجب على الناظر صرفها إلى جهة الوقف كما قدمناه في
كتاب الوقف في مسألة العوائد العرفية ، والله سبحانه وتعالى أعلم .
تنبيه : ذكر السيد محمد أبو السعود في حاشيته على الأشباه : أن الخلو يصدق بالعين المتصل
اتصال قرار وبغيره ، وكذا الجدك المتعارف في الحوانيت المملوكة ونحوها كالقهاوي ، تارة يتعلق
بماله حق القرار كالبناء بالحانوت ، وتارة يتعلق بما هو أعم من ذلك ، والذي يظهر أنه كالخلو في
الحكم بجامع وجود العرف في كل منهما ، والمراد بالمتصل اتصال قرار ما وضع لا ليفصل كالبناء ،
ولا فرق في صدق كل من الخلو والجدك به ، وبالمتصل لا على وجه القرار كالخشب الذي يركب
بالحانوت لوضع عدة الحلاق مثلا ، فإن الاتصال وجد لكن لا على وجه القرار ، وكذا يصدقان
بمجرد المنفعة المقابلة للدراهم ، لكن ينفرد الجدك بالعين الغير المتصلة أصلا كالبكارج والفناجين
بالنسبة للقهوة والمقشة والفوط بالنسبة للحمام والشونة بالنسبة للفرن ، وبهذا الاعتبار يكون الجدك
أعم .
بقي لو كان الخلو بناء أو غراسا بالأرض المحتكرة أو المملوكة يجري فيه حق الشفعة ، لأنه
لما اتصل بالأرض اتصال قرار التحق بالعقار ا ه .
قلت : ما ذكره من جريان الشفعة فيه سهو ظاهر لمخالفته المنصوص عليه في كتب المذهب ،
كما سيأتي في بابها إن شاء الله تعالى ، فافهم . هذا غاية ما تحرر لي في مسألة الخلو فاغتنمه فإنه
مفرد ، وقد أوضحنا الفرق في باب مشد المسكة من تنقيح الفتاوى الحامدية بين المشد والخلو
والجدك والقيمة والمرصد المتعارفة في زماننا إيضاحا لا يوجد في غير ذلك الكتاب ، والحمد لله
الملك الوهاب . قوله : ( وفي معين المفتي الخ ) أفاد به أن الخلو إذا لم يكن عينا قائمة لا يصح
حاشية رد المحتار — صفحة 28
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٢٨