واحدة ، أو شيئين كشئ واحد حكما يخير بين أخذ كله ورد كله دون رد بعضه فقط ، إذ فيه زيادة
عيب هو الاشتراك في الأعيان ، وإن كان شيئين أو أكثر بلا اتحاد حكما كثياب وعبيد ، أو كيليا أو
وزنيا في أوعية مختلفة ، فللمشتري الرضا به بكل ثمنه أو رد المعيب فقط ، ولا يرد كله إلا بتراض ،
ولا يرد المعيب إلا برضا أو قضاء ، إذ الصفقة تمت فيصح تفريقها فيرد المعيب بحصته من الثمن غير
معيب ، إذ المبيع المعيب دخل في البيع سليما ، وفي خيار شرط ورؤية ليس له رد بعضه فقط وإن قبض
الكل لأنهما يمنعان تمام الصفقة ، فهي قبل تمامها لا تحتمل التفريق ، وإنما قلنا إنه يمنع تمام الصفقة
لأنه يرد بلا قضاء ولا رضا ، ولو قبض الكل ، ومتى عجز عن رد البعض لزمه الكل ، سواء كان المبيع
واحدا أو أكثر . جامع الفصولين عن شرح الطحاوي . ثم ذكر بعد ذلك مسائل الاستحقاق وقد
مرت .
والحاصل : أنه لو جد العيب قبل قبض شئ من المبيع أو بعد قبض البعض فقط فليس له رد
المعيب وحده بلا رضا البائع ، وكذا لو بعد قبض الكل إلا إذا كان متعددا غير متحد حكما كثوبين
وطعام في وعاءين على ما ذكرنا ، بخلاف ما لو كان في وعاء واحد فإنه بمنزلة المبيع الواحد ، وهذا
ظاهر لو كان الطعام كله باقيا ، فلو باع بعضه أو أكل بعضه فقدمنا في هذ الباب أن المفتى به قول
محمد أن له أن يرد الباقي ويرجع بنقصان ما أكل لا ما باع ، ومر بيانه هناك . قوله : ( صفقة واحدة )
منصوب على أنه حال من فاعل اشترى لتأوله بالمشتق : أي صافقا بمعنى عاقدا ، أو على نزع الخافض :
أي بصفقة أي عقد ، واحترز به عما لو كان كل منهما بعقد على حدة فهو من قسم ما لو كان المبيع
واحدا وقد علمته . قوله : ( وقبض أحدهما ) كذا لو لم يقبضهما كما مر . قوله : ( رد المعيب ) احتراز
عما فيه خيار شرط أو رؤية كما مر . قوله : ( لم يعلم به إلا بعد القبض ) هذا لا يناسب إلا ما إذا وجد
العيب في المقبوض كما لا يخفى ا ه ح .
قلت : بل هو في غاية الخفاء ، لان كلام الشارح يصدق على ما إذا قبض السليم ولم يعلم بعيب
الآخر إلا بعد قبض المقبوض ، ولذا قال في البحر : قيد بتراخي ظهور العيب عن القبض ، لأنه لو
وجد بأحدهما عيبا قبل القبض : فإن قبض المعيب منهما لزماه ، أما المعيب فلوجود الرضا به ، وأما
الآخر فلانه لا عيب به ، ولو قبض السليم منهما أو كانا معيبين وقبض أحدهما له ردهما جميعا ، لأنه لا
يمكن إلزام البيع في المقبوض دون الآمر لما فيه من تفريق الصفقة على البائع ، ولا يمكن إسقاط حقه
في غير المقبوض لأنه لم يرض به كذا في المحيط ، فافهم . قوله : ( كما لو قبض الخ ) تشبيه بقوله :
أخذهما أو ردهما والأولى عدم التقييد هنا بالقبض كما في الكنز ليشمل ما قبل القبض . قال في
البحر : وما وقع في الهداية من أن المراد بعد القبض ، فإنما هو ليقع الفرق بين القيميات والمثليات ا ه .
فإن القيميات كعبدين له رد المعيب منهما بعد قبضهما ، بخلاف المثليات كطعام في وعاء ، أما قبل
القبض فليس له رد المعيب في الكل ، لكن هذه الاعتذار لا يتأتى في عبارة المصنف حيث أتى بكاف
التشبيه . قوله : ( ونحوه ) أي من كل شيئين لا ينتفع بأحدهما بدون الآخر ، وله أحكام ذكرها في
حاشية رد المحتار — صفحة 154
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص١٥٤