الاكل لا قبله . قوله : ( نقصانه ) أي له نقصان عيبه لا رده ، لان الكسر عيب حادث . بحر وغيره .
قلت : الكسر في الجوز ( 1 ) يزيد في ثمنه ، فهو زيادة لا عيب ، تأمل قوله : ( إلا إذا رضي البائع
به ) أي بأخذه معيبا بالكسر ، فلا رجوع للمشتري بنقصانه . قوله : ( ولو علم ) أي المشتري بعيبه قبل
كسره : أي ولم يكسره . قال في النهر : فلو كسره بعد العلم بالعيب لا يرد لأنه صار راضيا ا ه . ونبه
على ذلك الزيلعي أيضا فقال : لا يرده ولا يرجع بالنقصان ، لان كسره بعد العلم به دليل الرضا
انتهى ، لكن الزيلعي ذكر هذا بعد قوله : وإن لم ينتفع به أصلا ، واعترض بأن محله هنا ، لأنه إن لم
ينتفع به أصلا يرده ( 2 ) . ويرجع بكل الثمن . قوله : ( وإن لم ينتفع به أصلا ) بأن كان البيض منتنا والقثاء
مرا والجوز خاويا ، وما في العيني أو مزنخا ففيه نظر ، لأنه يأكله الفقراء ، نهر .
قلت : وكذا ينتفع باستخراج دهنه ، لكن هذا لو كان كثيرا ، بل قد يقال : ولو قليلا لأنه يباع لمن
يستخرج دهنه فيكون له قيمة ، إلا أن يكون جوزة أو جوزتين مثلا . قوله : ( فله كل الثمن الخ ) لأنه
تبين بالكسر أنه ليس بمال ، فكان البيع باطلا قبل هذا صحيح في الجوز الذي لا قيمة لقشره ، أما إذا
كان له قيمة بأن كان في موضع يباع فيه قشره يرجع بحصة اللب فقط ، وقيل : يرده ويرجع بكل
الثمن لان ماليته باعتبار اللب ، وظاهر الهداية يفيد ترجيحه ، وكذا في البيض . أما بيض النعامة إذ
وجد فاسدا بعد الكسر فإنه يرجع بنقصان العيب . قال في العناية : وعليه جرى في الفتح أن هذا يجب
أن يكون بلا خلاف ، لان مالية بيض النعامة قبل الكسر باعتبار القشر وما فيه جميعا . قال ابن وهبان :
وينبغي أن يفصل ، بأن يقال هذا في موضع يقصد فيه الانتفاع بالقشر ، أما إذا كان لا يقصد الانتفاع
إلا بالمح بأن كان في برية والقشر لا ينتقل كان كغيره . قال الشيخ عبد البر : ولا يخفى عليك فساد هذا
التفصيل ، فإن هذا القشر مقصود بالشراء في نفسه ينتفع به في سائر المواضع ، وما ذكره لا ينهض لأنه
قد يتفق في كثير مما اتفقوا على صحة بيعه ولا يكون ذلك موجبا لفساد البيع ا ه . نهر . قوله : ( ولو
كان أكثره فاسدا جاز بحصته ) أي بحصة الصحيح منه ، وهذا عندهما ، وهو الأصح كما في الفتح .
وكذا في النهر عن النهاية . أما عنده فلا يصح في الصحيح منه أيضا ، لأنه كالجمع بين الحر والعبد
في صفقة واحدة . ووجه الأصح كما في الزيلعي أنه بمنزلة ما لو فصل ثمنه ، لأنه ينقسم ثمنه على أجزائه
كالمكيل والموزون لا على قيمته ا ه : بخلاف الحر مع العبد .
تنبيه : عبر بالأكثر تبعا للعيني . واعترضه بأنه مختل ، والصواب تعبير النهر وغيره بالكثير .
قلت : وهو مدفوع لأنه إذا صح فيما يكون أكثره فاسدا يصح فيما يكون الكثير منه فاسدا
بالأولى ، نعم الأولى التعبير بالكثير ليفيد صحة البيع في الكل إذا كان الفاسد منه قليلا لأنه لا
يمكن التحرز عنه ، إذ لا يخلو عن قليل فاسد ، فكان كقليل التراب في الحنطة فلا يرجع بشئ أصلا ،
وفي القياس : يفسد كما في الفتح . قال في النهر : والقليل ما لا يخلو عنه الجوز عادة كالواحد
هامش
( 1 ) قوله : ( قلت الكسر في الجوز الخ ) فيه ان موضوع المسألة في الذي وجد فاسدا وهو إذا كسر ينكشف حاله فلا
يرغب فيه ، واما قبل الكسر فيرغب فيه لتوهم عدم الفساد ا ه .
( 2 ) قوله : ( يرده ) اي ولو بعد كسره ، فلا يصح تقييده بما قبل الكسر كما فعل الزيلعي ا ه .