صفتها على ما صححه في الفتح فقال بأن يدعي الانقطاع للحال ووجوده عند البائع ، فإن اعترف
البائع به ردت عليه ، وإن اعترف به للحال وأنكر وجوده عنده استخبرت الجارية ، فإن ذكرت أنها
منقطعة اتجهت الخصومة فيحلفه بالله ما وجده عنده ، فإن نكل ردت عليه ، وإن اعترف بوجوده عنده
وأنكر الانقطاع للحال فاستخبرت فأنكرت الانقطاع لا يستحلف عنده ، وعندهما يستحلف اه . قوله :
( ولا تسمع في أقل من ثلاثة أشهر عند الثاني ) اعلم أن الزيلعي ذكر هنا أيضا تبعا لشراح الهداية أنه لو
ادعى انقطاعه في مدة قصيرة لا تسمع دعواه ، وفي المديدة تسمع وأقلها ثلاثة أشهر عند أبي يوسف ،
وأربعة أشهر وعشر عند محمد ، وعن أبي حنيفة وزفر أنها سنتان ا ه . وفي رواية : تسمع دعوى الحبل
بعد شهرين وخمسة أيام ، وعليه عمل الناس . بزازية وغيرها . وذكر في البحر أن ابتداء المدة من وقت
الشراء ، ورجح في الفتح ما في الخانية من تقديرها بشهر . ورد عليه في البحر بأنه خبط عجيب وغلط
فاحش ، لأنه لا اعتبار بما في الخانية مع صريح النقل عن أئمتنا الثلاثة ، وأقره في النهر .
قلت : وهو مدفوع ، فقد قال في الذخيرة : أما إذا ادعى المشتري انقطاع حيضها وأراد ردها بهذا
السبب لا يوجد لهذا رواية في المشاهير ، ثم قال بعد كلام : ويحتاج بعد هذا إلى بيان الحد الفاصل بين
المدة اليسيرة والكثيرة ، قالوا : ويجب أن يكون هذا كمسألة مدة الاستبراء إذا انقطع الحيض ، والروايات
فيها مختلفة . ثم ذكر الروايات السابقة . فعلم أن ما ذكروه هنا من المدة إنما ذكروه بطريق القياس على
مسألة استبراء ممتدة الطهر ، وقد نبه على ذلك المحقق صاحب الفتح ، ورد القياس بإبداء الفارق بين
المسألتين ، فإنه نقل ما في الخانية من تقدير المدة بشهر . ثم قال : وينبغي أن يعول عليه ، وما تقدم هو
خلاف بينهم في استبراء ممتدة الطهر ، والروايات هناك تستدعي ذلك الاعتبار ، فإن الوطئ ممنوع شرعا
إلى الحيض لاحتمال الحبل فيكون ماؤه ساقيا زرع غيره ، فقدره أبو حنيفة وزفر بسنتين لأنه أكثر مدة
الحمل ، وهو أقيس ، وقدره محمد وأبو حنيفة في رواية بعد الوفاة ، لاه يظهر فيها الحبل غالبا . وأبو
يوسف بثلاثة أشهر لأنها عدة من لا تحيض . وفي رواية عن محمد : شهران وخمسة أيام ، وعليه
الفتوى . والحكم هنا ليس إلا كون الامتداد عيبا فلا يتجه إناطته بسنتين أو غيرهما من المدد ا ه
ملخصا . فقد ظهر لك أنه لا يصلح في مسألتنا دعوى النقل عن أئمتنا الثلاثة ، لان المنقول عنهم ذلك
إنما هو في مسألة الاستبراء المذكورة ، أما مسألة العيب فلا ذكر لها في المشاهير ، وإنما اختلف المشايخ
فيها قياسا على مسألة الاستبراء ، والامام فقيه النفس قاضيخان اختار تقدير المدة بشهر لتتوجه الخصومة
بالعيب المذكور ، لأنه يظهر للقوابل أو للأطباء في شهر فلا حاجة إلى الأكثر ، ورجحه خاتمة المحققين
وهو من أهل الترجيح ، فالقول بأنه خبط عجيب هو العجيب ، فاغتنم هذا التحقيق ، والله تعالى ولي
التوفيق قوله : ( والاستحاضة ) بالجر عطفا على المضاف الذي هو عدم ط . قوله : ( والسعال القديم )
أي إذا كان عن داء ، فأما القدر المعتاد منه فلا . فتح . وظاهره أن الحادث غير عيب ولو وجد عندهما ،
لكن المنظور إليه كونه عن داء لا القدم ، ولذا قال في الفصولين : السعال عيب إن فحش وإلا فلا ،
أفاده في البحر . قوله : ( والدين ) لان ماليته تكون مشغولة به والغرماء مقدمون على المولى ، وكذا لو في
رقبته جناية . قال في السراج : لأنه يدفع فيها فتستحق رقبته بذلك ، وهذا يتصور فيما لو حدثت بعد
لعقد قبل القبض ، فلو قبل العقد فبالبيع صار البائع مختارا للفداء ( 1 ) ، ولو قضى المولى الدين قبل الرد
هامش
( 1 ) قوله : ( مختارا للفداء ) اي إذا كان عالما به ، والا فلا يكون بالبيع مختارا للفداء ا ه .