طعاما أو شرابا أو ثيابا دين لما علمت من أنه إذا ضم ذلك يصير نكرة في سياق الشرط فتعم ،
والعام تصح فيه نية التخصيص ، لكن لا يصدقه القاضي لأنه خلاف الظاهر .
واعلم أن الفعل لا يعم ولا يتنوع كما في تلخيص الجامع ، لان العموم للأسماء لا للفعل هو
المنقول عن سيبويه ، كذا في شرحه للفارسي .
قلت : ويرد عليه ما مر من مسألة الخروج والمساكنة والشراء ، إلا أن يقال كما مر : إن التنوع
هناك للفعل بواسطة مصدره لا أصالة . تأمل .
تنبيه : قيد بالنية لان تخصيص العام بالعرف يصح ديانة وقضاء أيضا ، وأما الزيادة على اللفظ
بالعرف فلا تصح ، كما أوضحنا ذلك أول باب اليمين في الدخول والخروج . بقي هل يصح تعميم
الخاص بالنية ، قال في الأشباه : لم أره .
قلت : والظاهر أن تعميمه من الزيادة على اللفظ ، وإذا لم تصح الزيادة عليه بالعرف فلا تصح
بالنية الأولى ، لان العرف ظاهر ، بخلاف النية . تأمل . قوله : ( لا يصدق قضاء ) ظاهره أنه يصدق
ديانة ، وهو مخالف لقوله آنفا لا الصفة ككوفية أو بصرية أي أنه لا يدين فيها كما نبهنا عليه ، وما
ذكره الشارح مأخوذ من الولوالجية كما ذكره في البحر ، ومثله في البزازية حيث قال : كل امرأة من
بلد كذا لا يصدق في ظاهر الرواية ، وذكر الخصاف أنه يصدق ، وهذا بناء على جواز تخصيص العام
بالنية فالخصاف جوزه ، وفي الظاهر لا ، وعلى هذا لو أخذ منه دراهم وحلفه على أنه ما أخذ منه
شيئا ونوى الدنانير فالخصاف جوزه ، والظاهر خلافه ، والفتوى على الظاهر ، وإذا أخذ بقول
الخصاف فيما إذا وقع في يد الظلمة لا بأس به ا ه .
قلت : وهذا كله في القضاء ، أما في الديانة فنية تخصيص العام صحيحة بالاجماع كما في البحر
وقد مر .
والحاصل أن نية تخصيص العام تصح في ظاهر الرواية ديانة فقط ، وعند الخصاف تصح قضاء
أيضا ، وهذا إذا كان العام مذكورا ، وإلا فلا تصح نية تخصيصه أصلا في ظاهر الرواية ، وقيل يدين
كما قدمه الشارح وقدمنا أنه رواية عن الثاني وأنه اختاره الخصاف ، فصار حاصل ما اختار الخصاف
المذكور في أنه يصدق ديانة وقضاء ، وفي غيره ديانة فقط . قوله : ( متى حلفه ظالم وأخذ بقوله
الخصاف فلا بأس ) أقول : المناسب أن يكون أخذ بضم أوله مبنيا للمجهول : أي وأخذ القاضي ، إذ
لا معنى لاخذ الحالف به قضاء ، لان أخذ الحالف بما نواه غير خاص بقول الخصاف .
مطلب إذا كان الحالف مظلوما يفتى بقول الخصاف
والحاصل : أنه لو حلفه ظالم فحلف ونوى تخصيص العام أو غير ذلك مما هو خلاف الظاهر
وعلم القاضي بحاله لا يقضي عليه ، بل يصدقه أخذا بقول الخصا ف ، وأما إذا لم يكن مظلوما فلا
يصدقه ، فافهم . قال في الفتاوي الهندية عن الخلاصة ما حاصله : أراد السلطان استحلافه بأنك ما
تعلم غرماء فلان وأقرباه ليأخذ منهم شيئا بلا حق لا يسعه أن يحلف ، والحيلة أن يذكر اسم الرجل
حاشية رد المحتار — صفحة 92
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٩٢