Skip to main content

حاشية رد المحتار — Page 581

Contributors:

P.581

مطلب لا بد بعد الفراغ من تقرير القاضي في الوظيفة

وذكر صاحب البحر في بعض رسائله أن ما ذكره العلامة قاسم لم يستند فيه إلى نقل وأنه خولف في ذلك أي فلا بد من تقرير القاضي وسئل في الخيرية عما إذا قرر السلطان رجلا في وظيفة كانت لرجل فرغ لغيره عنها بمال أجاب بأنها لمن قرره السلطان لا للمفروغ له إذ الفراغ لا يمنع تقريره سواء قلنا بصحته المتنازع فيها أو بعدمها الموافق للقواعد الفقهية كما حرره العلامة المقدسي ثم رأيت صريح المسألة في شرح منهاج الشافعية لابن حجر معللا بأن مجرد الفارغ سبب ضعيف لا بد من انضمام تقرير الناظر إليه اه‍ . ملخصا .

مطلب لو قرر القاضي رجلا ثم قرر السلطان آخر فالمعتبر الأول

وأفتى في الخيرية أيضا بأنه لو قرر القاضي رجلا ثم قرر السلطان آخر فالعبرة لتقرير القاضي كالوكيل إذا نجز ما وكل فيه ثم فعله الموكل .

مطلب الناظر المشروط له التقدير مقدم على القاضي

وأفتى أيضا بأن الناظر المشروط له التقرير لو قرر شخصا فهو المعتبر دون تقرير القاضي أخذا من القاعدة المشهورة وهي أن الولاية الخاصة أقوى من الولاية العامة وبه أفتى العلامة قاسم وأما إذا لم يشترط الواقف له التقرير فالمعتبر تقرير القاضي اه‍ .

مطلب للمفروغ له الرجوع بمال الفراغ

وأفتى في الخيرية أيضا بأنه لو فرغ عن الوظيفة بمال فللمفروغ له الرجوع بالمال لأنه اعتياض عن حق مجرد وهو لا يجوز صرحوا به قاطبة قال ومن أفتى بخلافه فقد أفتى بخلاف المذهب لبنائه على اعتبار العرف الخاص وهو خلاف المذهب والمسألة شهيرة وقد وقع فيها للمتأخرين رسائل واتباع الجادة أولى والله أعلم وكتب على ذلك أيضا كتابة حسنة في أول كتاب الصلح من الخيرية فراجعها وسيأتي تمام الكلام على ذلك في أول كتاب البيوع وحاصله جواز أخذ المال بلا رجوع .

مطلب في اشتراط الغلة لنفسه

قوله : ( وجاز جعل غلة الوقف لنفسه الخ ) أي كلها أو بعضها وعند محمد لا يجوز بناء ( 1 ) على اشتراطه التسليم إلى متول وقيل هي مسألة مبتدأة أي غير مبنية على ذلك وهو أوجه ويتفرع على الخلاف ما لو وقف على عبيده وإمائه صحح عند أبي يوسف لا عند محمد وأما اشتراط الغلة لمدبريه وأمهات أولاده فالأصح صحته اتفاقا لثبوت حريتهم بموته فهو كالوقف على الأجانب وثبوته لهم حال حياته تبع لما بعدها وقيد بجعل الغلة لنفسه لأنه لو وقف على نفسه قيل لا يجوز وعن أبي يوسف جوازه وهو المعتمد وما في الخانية من أنه لو وقف على نفسه
Footnote
( 1 ) قوله : ( وعنه محمد لا يجوز بناء الخ ) لعل وجه البناء أن محمدا لما قال باشتراط التسليم منع صحة الولاية لنفسه وما ذاك إلا لما بقي من تعلق حق المولى بالوقف أعني التكلم عليه وإذا كان الأمر كذلك في جعل الولاية لنفسه فبالأولى يكون جعل الغلة لنفسه مبطلا لبقاء حق الواقف أقوى من حق التكلم فاشتراط التسليم ملحوظ فيه انقطاع حق الواقف اه‍ .