كونه مسلما أو ذميا في نفس الامر أو بتغليب الظن ، ولذا قال محمد : ولو أخرج واحد من عرض
الناس . قوله : ( لجواز كون المخرج هو ذاك ) فصار في كون المسلم في الباقي شك ، بخلاف
الحالة الأولى فإن كون المسلم والذمي فيهم معلوم بالفرض ، فوقع الفرق . فتح .
قلت : ونظير هذه المسألة ما لو تنجس بعض الثوب فغسل طرفا منه ولو بلا تحر فإنه يصح أن
يصلي به إذا لم يبق متيقن النجاسة ، وهذا يرد على قولهم : اليقين لا يزول بالشك ، وقدمنا تحقيق
المسألة في الطهارة عن شرح المنية . قوله : ( ويحرم الاستخفاف به ) زاد ذلك وإن استلزمه ما قبله ،
لان ذلك علة النهي ، فإن إخراجه يؤدي إلى وقوعه في يد العدو ، وفي ذلك تعريض لاستخفافهم
به ، وهو حرام ، خلافا لقول الطحاوي : إن ذلك إنما كان عند قلة المصاحف كي لا تنقطع عن أيدي
الناس ، وأما اليوم فلا يكره . قوله : ( وامرأة ) أي وعن إخراج أمرة ، فهو معطوف على ما . قوله : ( هو
الأصح ) احتراز عن قول الطحاوي المذكور . قوله : ( إلا في جيش ) أقله عند الامام أربعمائة ، وأقل
السرية عنده مائة كما رأيته في الخانية ، وكذا قال في الشرنبلالية نقلها عنها وعن العناية ، خلافا لما في
البحر عن الخانية من أن أقل السرية مائتان وتبعه في النهر . قال في الشرنبلالية : وما قاله ابن زياد من
أن أقل السرية أربعمائة ، وأقل الجيش أربعة آلاف قاله من تلقاء نفسه ، نص عليه الشيخ أكمل
الدين اه . وفي الفتح : ينبغي أن يكون العسكر العظيم اثني عشر الف لقوله عليه الصلاة والسلام :
لن تغلب اثنا عشر ألفا من قلة .
قلت : والتقييد بالقلة لأنها قد تغلب بسبب آخر كخيانة الامراء في زمانا .
تتمة : في الخانية : لا ينبغي للمسلمين أن يفروا إذا كانوا اثني عشر ألفا ، وإن كان العدو أكثر ،
وذكر الحديث .
ثم قال : والحاصل أنه إذا غلب على ظنه أنه يغلب لا بأس بأن يفر ولا بأس للواحد إذا لم
يكن معه سلاح أن يفر من اثنين لهما سلاح ، وذكر قبله : ويكره للواحد القوي أن يفر من الكافرين
والمائة من المائتين في قول محمد ، ولا بأس أن يقر الواحد من الثلاثة والمائة من ثلاثمائة . قوله :
( لكن الخ ) قال في الفتح ، ثم الأولى في إخراج النساء العجائز للطب والمداواة والسقي ( 1 ) دون
الشواب ، ولو احتيج إلى المباضعة فالأولى إخراج الإماء دون الحرائر .
مطلب : لفظ ينبغي يستعمل في المندب وغيره عند المتقدمين
قوله : ( ونهينا عن غدر الخ ) عدل عن قول الهداية وغيرها ، وينبغي للمسلمين أن لا يغدروا
لان المشهور عند المتأخرين استعمال ينبغي بمعنى يندب ولا ينبغي بمعنى يكره تنزيها ، وإن كان
هامش
( 1 ) وفي السير الكبير : لا بأس لأهل الثغور باتخاذ النساء والذراري ان كانوا بحيث إذا نزل بهم العدو قدروا على دفعه أو
على أن يخرجوهم إلى ارض الاسلام ا ه منه .