والزاني ، وفي عرفنا اليوم بمعنى كثير الخصام والمنازعة . قال في البحر ، أفاد بعظه يا فاجر على
يا فاسق التعاير بينهما ، ولذا قال في القنية : لو أقام مدعي الشتم شاهدين سهدا أحدهما أنه قال له يا
فاسق والآخر على أنه قال له يا فاجر لا تقبل هذه الشهادة اه . قوله : ( يا مخنث ) بفتح النون ، أما
بكسرها فمرادف للوطي . نهر وقيل المخنث من يؤتى كالمرأة ، وعليه اقتصر في الدار المنتقى .
ونقل بعض المحشين عن الإشارات أن كسر النون أفصح والفتح أشهر ، وهو من خلقه خلق النساء
في حركاته وسكناته وهيئاته وكلامه ، فإن كان خلقة فلا ذم فيه ، ومن يتكلفه فهو المذموم . قوله ( يا
خائن ) هو الذي يخون فيما في يده من الأمانات . أبو السعود عن المحمود . قوله ( يا سفيه ) هو
خائن ) هو الذي يخون فيها في يده من الأمانات . أبو السعود عن المحمودي قوله ( يا سفيه ) هو
المبذر المسرف ، وفي عرفنا اليوم بمعنى بذي اللسان قوله : ( يا بليد ) إنما يعذر لأنه يستعمل
بمعنى الحيث الفاجر . نهر عن السراج .
قلت : وهو في العرف اليوم بمعنى قليل فينبغي أن لا يعزر به . ثم رأيت في الفتح ،
قال : وأنا أظن أنه يشبه يا أبله ولم يعزروا به . قوله ( يا أحمق ) بمعنى ناقص العقل سيئ الأخلاق .
قوله : ( يا مباحي ) هو من يعتقد أن الأشياء كلها مباحة . قوله : ( يا عواني ) هو الساعي إلى الحالم
بالناس ظلما . قوله ( أو هزل ) عبارة الفتح : قلت : أو هزل من تعود بالهزل بالقبيح اه . قوله : ( يا
زنديق يا منافق ) الأول هو من لا يتدين بدين ، والثاني هو من يبطن الكفر ويظهر الاسلام كما
سيذكره ف = الردة عن الفتح . قوله : ( يا رافضي ) قال في البحر : ولا يخفى أن قوله يا رافضي بمنزلة يا
كافر أو يا مبتدع فيعزر ، لان الرافضي كافر إن كان يسب الشيخين مبتدع إن فضل عليا عليهما من
غير سب كما في الخلاصة اه .
قلت : وفي كفر الرافضي بمجرد السب كلام سنذكره إن شاء الله تعالى في باب المرتد ، نعم
لو كان يقذف السيدة عائشة رضي الله عنها فلا شك في كفره . ( يا مبتدعي ) أهل البدعة : كل
من قال قولا خالف فيه اعتقاد أهل السنة والجماعة . قوله ( يالص ) بكسر اللام وتضم . در منتقى .
قوله : ( إلا أن يكون لصا ) الأولى أن يقول : إلا أن يكون كذلك ، لئلا يوهم اختصاصه باللص ، إذا لا
فرق بين الكل كما بحثه في اليعقوبية : وقال : إنه لا تصريح به اه .
قلت ويدل له قوله في الفتح . بما إذا قاله لرجل صالح ، أما لو قال لفاسق أو
للص يا لص أو لفاجر يا فاجر لا شئ عليه ، والتعليل يفيد ذلك وهو قولنا إنه آذاه بما ألحق به من
الشين ، فإن ذلك إنما يكون فيمن لم يعلم اتصافه بهذه ، أما من علم فإن الشين ، قد ألحقه بنفسه قبل
قول القائل اه . كلام الفتح .
قلت ويظهر من هذا وكذا من قول المصنف السابق : إلا أن يكون معلوم الفسق ) أن المراد
المجاهر المشتهر بذلك فلا يعزر شاتمه بذلك كما لو اغتابه فيه ، بخلاف غيره لان فيه إيذاءه بما
يعلم اتصافه به ، وتقدم أنه يعزر بالغيبة وهي لا تكون إلا بوصفه بما فيه ، وإلا كانت بهتانا ، فإذا عزر
بوصفه بما فيه مما لم يتجاهر به ففي شتمه به في الأولى ، لأنه أشد في الايذاء والإهانة ، هذا
حاشية رد المحتار — صفحة 238
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٢٣٨