تشترط النية في صورة التكرار أو لا تشترط ، محله ما إذا لم يذكر النفس أو ما يقوم مقامها ، هذا ما
ظهر لي في هذا المقام فتدبره فإنه مفرد ، ومن هنا ظهر لك أنه لا تنافي بين قوله هنا بلا نية ، وقوله
في أول الباب ينوي الطلاق لان ما ذكره أولا من اشتراط النية إنما هو فيما إذا لم تذكر النفس
ونحوها من المفسرات في كلام الزوج ، وإنما ذكرت في كلام المرأة فتشترط النية لتتم علة البينونة
كما قدمناه سابقا عن الفتح ، وقدمنا أن الغضب أو المذاكرة يقوم مقام النية في القضاء .
أما إذا ذكرت النفس ونحوها في كلامه فلا حاجة إلى النية في القضاء لوجود ما يختص
بالبينونة ، وهل التكرار في كلامه مفسر كالنفس فيغني عن النية أو لا ؟ فيه الخلاف الذي سمعته ،
وأما إذا لم تذكر النفس أو نحوها لا في كلامه ولا في كلامها لا يقع أصلا وإن نوى كما مر . قوله :
( ثلاثا ) يوجد في بعض النسخ ذكرها قبل قوله : بلا نية وهو الذي في المنح ، وهو الأنسب لافادته
أن الثلاثة لا تشترط لها النية أيضا ط . قوله : ( في اخترت الأولى ) قيد به لان في قولها اخترت أو
اخترت اختيارة يقع ثلاث اتفاقا وكذا اخترت مرة أو بمرة أو دفعة أو بدفعة أو بواحدة أو اختيارة
واحدة تقع الثلاث في قولهم . بحر . قوله : ( إلى آخره ) أي أو الوسطى أو الأخيرة ، والمراد أنها
قالت اخترت الأولى ، أو قالت اخترت الوسطى أو قالت الأخيرة ويحتمل كون المراد أنها ذكرت
الثلاثة من العطف بأو . قوله : ( وأقره الشيخ علي المقدسي ) فيه أن المقدسي في شرحه على نظم
الكنز إنما حكى القولين ، ثم ذكر توجيه قولهما وأعقبه بتوجيه قول الإمام . قوله : ( فقد أفاد الخ ) فيه
أن قول الإمام مشى عليه أصحاب المتون ، وأخر دليله في الهداية فكان هو المرجح عنده على
عادته ، وأطال في الفتح وغيره في توجيهه ودفع ما يرد عليه ، وتبعه في البحر والنهر فكان هو
المعتمد لأصحاب المتون والشروح فلا يعارضه اعتماد الحاوي القدسي . قوله : ( في جواب
التخيير المذكور ) أي المرر ثلاثا كما في النهر . وعبارة البحر : في جواب قوله اختاري قوله :
( في الأصح ) الأنسب إبداله بقوله : هو الصواب لان ما في الهداية وبعض نسخ الجامع الصغير من
أنه يملك الرجعة جزم الشارحون بأنه غلط وما في البحر من أنه رواية رده في النهر . قوله :
( لتفويضه بالبائن ) لان لفظ التخيير كناية فيقع به البائن . قوله : ( فلا تملك غيره ) لأنه لا عبرة لإيقاعها
بل لتفويض الزوج ، ألا ترى أنه لو أمرها بالبائن أو الرجعي فعكست وقع ما أمر به الزوج .
بحر . قوله : ( فاختارت نفسها ) أشار إلى أن اخترت كما يصلح جوابا للاختيار يصلح جوابا للامر باليد كما
يأتي . أفاده ط . قوله : ( والمفيد للبينونة الخ ) جواب عن سؤال هو أن كلا من أمرك بيدك واختاري
حاشية رد المحتار — صفحة 354
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٣٥٤