معا ، ومن ثم لا يقال يحتمل كذا أو كذا كما نبه عليه العصام في شرح التلخيص من بحث المسند
إليه . قوله : ( فنحو أخرجي واذهبي وقومي ) أي من هذا المكان لينقطع الشر فيكون ردا ، أو لأنه
طلقها فيكون جوابا . رحمتي . ولو قال : فبيعي الثوب لا يقع ، وإن نوى عند أبي يوسف لان معناه
عرفا لأجل البيع ، فكان صريحه خلاف المنوي ، ووافقه زفر . نهر . ولو قال : اذهبي فتزوجي بالفاء أو
الواو فسيأتي الكلام عليه في الفروع . قوله : ( تقنعي تخمري استتري ) أمر بأخذ القناع : أي الخمار
على الوجه ، ومثله تخمري وأمر بالاستتار . قال في البحر : أي لأنك بنت وحرمت علي بالطلاق أو
لئلا ينظر إليك أجنبي اه . فهو على الأول جواب ، وعلى الثاني رد .
وفي البحر عن شرح قاضيخان : لو قال استتري مني خرج عن كونه كناية اه . وهل المراد عدم
الوقوع به أصلا أو أنه يقع بلا نية ؟ والظاهر الثاني ، وعليه فهل الواقع بائن أو رجعي . والظاهر البائن ،
لكون قوله : مني قرينة لفظية على إرادة الطلاق بمنزلة المذاكرة . تأمل . قوله : ( انتقلي انطلقي ) مثل
أخرجي ، وقد تقدم ح . قوله : ( من الغربة ) بالغين المعجمة والراء راجع للأول ، وقوله : أو من
العزوبة بالمهملة والزاي راجع للثاني ، من عزب عني فلان يعزب : أي فمعناه أيضا تباعدي ح بزيادة ،
ففيه ما في أخرجي أيضا من الاحتمالين . قوله : ( يحتمل ردا ) أي ويصلح جوابا أيضا ولا يصلح سبا ولا
شتما ح . قوله : ( خلية ) بفتح الخاء المعجمة فعيلة بمعنى فاعلة : أي خالية إما عن النكاح أو عن
الخير ح : أي فهو على الأول جواب ، وعلى الثاني سب وشتم ، ومثله ما يأتي . قوله : ( برية ) بالهمزة
وتركه ، أي منفصلة إما عن قيد النكاح أو حسن الخلق ح . قوله : ( حرام ) من حرم الشئ بالضم حراما
امتنع ، أريد بها هنا الوصف ، معناه الممنوع فيحمل على ما سبق ، وسيأتي وقوع البائن به بلا نية في
زماننا للتعارف ، لا فرق في ذلك بين محرمة وحرمتك ، سواء قال علي أو لا ، أو حلال المسلمين علي
حرام ، وكل حل علي حرام ، وأنت معي في الحرام ، وفي قوله حرمت نفسي لا بد أن يقول عليك ،
وأورد أنه إذا وقع الطلاق بهذه الألفاظ بلا نية ينبغي أن يكون كالصريح في أعقابه الرجعية .
وأجيب بأن المتعارف إنما هو إيقاع البائن لا الرجعي ، حتى لو قال لم أنو لم يصدق ، ولو
قال مرتين ونوى بالأولى واحدة وبالثانية ثلاثا صحت نيته عند الامام ، وعليه الفتوى كما في
البزازية . ح عن النهر .
قلت : لكن عبارة البزازية : قال لامرأتيه أنتما علي حرام ، ونوى الثلاث في إحداهما والواحدة
في الأخرى صحت نيته عند الامام ، وعليه الفتوى .
ثم اعلم أن ما ذكره من الايراد والجواب مذكور في البزازية أيضا ، ومقتضى الجواب وقوع
الرجعي به في زماننا ، لأنه لم يتعارف إيقاع البائن به ، فإن العامي الجاهل الذي يحلف بقوله علي
الحرام لا أفعل كذا لا يميز بين البائن والرجعي ، فضلا عن أن يكون عرفه إيقاع البائن به ، وإنما
المعروف عنده أن من حنث بهذا اليمين يقع عليه الطلاق مثل قوله : علي الطلاق لا أفعل كذا ، وقد
مر أن الوقوع بقوله : علي الطلاق إنما هو للعرف لأنه في حكم التعليق ، وكذا علي الحرام ، وإلا
فالأصل عدم الوقوع أصلا كما في طلاقك علي كما تقدم تقريره ، فحيث كان الوقوع بهذين اللفظين
للعرف ينبغي أن يقع بهما المتعارف بلا فرق بينهما ، وإن الحرام في الأصل كناية يقع بها البائن ، لأنه
حاشية رد المحتار — صفحة 328
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٣٢٨