المتعة . هذا ، ولم أر من تعرض للخلاف في العطية مثل قوله : هي لك عطية بكذا لأنه بمنزلة
الهبة ، وقد أفتى به في الخيرية . وأما لفظ أعطيتك بنتي بكذا كما هو الشائع عند الاعراب والفلاحين
فيصح به العقد كما قدمناه عن الفتح عن شرح الطحاوي ، ويقع كثيرا أنه يقول : جئتك خاطبا بنتك
لنفسي فيقول أبوها هي جارية في مطبخك ، فينبغي أن يصح إذا قصد العقد دون الوعد أخذا مما
قدمناه آنفا عن البحر في وهبتها لك لتخدمك ، ويؤيده ما في الذخيرة إذا قال : جعلت ابنتي هذه لك
بألف صح ، لأنه أتى بمعنى النكاح ، والعبرة في العقود للمعاني دون الألفاظ ا ه . قوله : ( وسلم
واستئجار ) هذا إذا جعلت المرأة رأس مال السلم أو جعلت أجرة فينعقد إجماعا ، أما إن جعلت
مسلما فيها فقيل لا ينعقد ، لان السلم في الحيوان لا يصح ، وقيل ينعقد لأنه لو اتصل به القبض
يفيد ملك الرقبة ملكا فاسدا ، وليس كل ما يفسد الحقيقي يفسد مجازيه ، ورجحه في الفتح ، وهو
مقتضى ما في المتون ، وإن لم تجعل أجرة كقوله أجرتك ابنتي بكذا فالصحيح أنه لا ينعقد لأنها لا
تغير ملك العين . أفاده في البحر . قوله : ( وكل ما تملك به الرقاب ) كالجعل والبيع والشراء فإنه
ينعقد بها كما مر . قوله : ( بشرط نية أو قرينة الخ ) هذا ما حققه في الفتح ردا على ما قدمناه عن
الزيلعي ، حيث لم يجعل النية شرطا عند ذكر المهر ، وعلى السرخسي حيث لم يجعلها شرطا مطلقا .
وحاصل الرد أن المختار أنه لا بد من فهم الشهود المراد ، فإن حكم السامع بأن المتكلم أراد
من اللفظ ما لم يوضع له لا بد له من قرينة على إرادته ذلك فإن لم تكن فلا بد من إعلام الشهود
بمراده ، ولذا قال في الدراية في تصوير الانعقاد بلفظ الإجارة عند من يجيزه أن يقول : أجرت ابنتي
ونوى به النكاح وأعلم الشهود ا ه . بخلاف قوله بعتك بنتي ، فإن عدم قبول المحل للبيع يوجب
الحمل على المجازي ، فهو قرينة يكتفي بها الشهود حتى لو كانت المعقود عليها أمة لا بد من قرينة
زائدة تدل على النكاح من إحضار الشهود وذكر المهر مؤجلا أو معجلا ، وإلا فإن نوى وصدقه
الموهوب له صح ، وإن لم ينو انصرف إلى ملك الرقبة كما في البدائع . والظاهر أنه لا بد مع النية
من إعلام الشهود ، وقد رجع شمس الأئمة إلى التحقيق حيث قال : ولان كلامنا فيما إذا صرحا به
ولم يبق احتمال ا ه . هذا حاصل ما في الفتح ، وملخصه أنه لا بد في كنايات النكاح من النية مع
قرينة أو تصديق القابل للموجب وفهم الشهود المراد أو إعلامهم به . قوله : ( بلفظ إجارة ) أي في
الأصح كآجرتك نفسي بكذا ، بخلاف لفظ الاستئجار بأن جعلت المرأة بدلا مثل استأجرت دارك
بنفسي أو ببنتي عند قصد النكاح كما مر بيانه ، وعبر هناك بالاستئجار وهنا بالإجارة إشارة للفرق
المذكور فلا تكرار ، فافهم . قوله : ( ووصية ) أي غير مقيدة بالحال كما مر . قوله : ( ورهن ) فيه
اختلاف المشايخ كما في البناية ، ورجح في الولوالجية ما هنا من عدم الصحة ، ولعل ابن الهمام لم
يعتبر القول الآخر لعدم ظهور وجهه ، فعد الرهن من قسم ما لا خلاف في عدم الصحة به لأنه لا
يفيد الملك أصلا . قوله : ( ونحوها ) كإباحة وإحلال وتمتع وإقالة وخلع كما قدمناه عن الفتح ، لكن
ذكر في النهر أنه ينبغي أن يقيد الأخير بما إذا لم تجعل بدل الخلع ، فإن جعلت كما إذا قال أجنبي
اخلع زوجتك ببنتي هذه فقبل صح أخذا من مسألة الإجارة . قوله : ( لكن تثبت به ) أي بنحو
حاشية رد المحتار — صفحة 19
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص١٩