كبيرين ، أما ضمان ولي الكبير منهما فظاهر ، لأنه كالأجنبي . ثم إن كان بأمره رجع وإلا لا .
وأما ولي الصغيرين فلانه سفير ومعبر ، فإذا مات كان لها أن ترجع في تركته ، ولباقي الورثة
الرجوع في نصيب الصغير ، خلافا لزفر ، لان الكفالة صدرت بأمر معتبر من المكفول عنه لثبوت
ولاية الأب عليه ، فإذن الأب إذن منه معتبر ، وإقدامه على الكفالة دلالة ذلك من جهته . نهر عن
الفتح . قوله : ( ولو عاقدا ) أي ولو كان هو الذي باشر عقد النكاح بالولاية عليها أو عليه أو عليهما ،
فافهم . قوله : ( لأنه سفير ) تعليل لقوله : صح بالنسبة لما إذا كانا صغيرين أو أحدهما ، ويصلح
جوابا عما يقال : لو كان الضامن ولي الصغير يلزم أن يكون مطالبا ومطالبا ، لان حق المطالبة له ،
ولذا لو باع شيئا ثم ضمن الثمن عن المشتري لم يصح .
والجواب أنه في النكاح سفير ومعبر عنها فلا ترجع الحقوق إليه ، وفي البيع أصيل وولاية
قبض المهر له بحكم الأبوة لا باعتبار أنه عاقد ، ولذا لا يملك قبضه بعد بلوغها وإذا نهته ، بخلاف
البيع ، وتمامه في الفتح . قوله : ( لكن ) استدراك على قوله : وصح . قوله : ( بشرط صحته ) أي
الولي قوله : ( وهو ) أي المكفول عنه والمكفول له ط . قوله : ( وارثه ) أي وارث الولي كأن يكون
الولي أبا الزوج أو أبا الزوجة . قوله : ( لم يصح ) لأنه تبرع لوارثه في مرض موته . فتح . زاد في
البحر عن الذخيرة : وكذا كل دني ضمنه عن وارثه أو لوارثه ا ه : أي لأنه بمنزلة الوصية لوارثه .
لا يقال : إنه لا يتبرع من الكفيل بشئ ، فإنه لو مات قبل الأداء ترجع المرأة في تركته ويرجع
باقي الورثة في نصيب الابن لو كفله الأب بأمره أو كان صغيرا كما قدمناه . لأنا نقول : رجوع باقي
الورثة على المكفول عنه لا يخرج الكفالة عن كونها تبرعا ابتداء ، لأنه قد يهلك نصيبه وهو مفلس ، أو
قد لا يمكنهم الرجوع ، ويدل على ذلك أيضا أن كفالة المريض لأجنبي تعتبر من الثلث ، ولو لم
تكن تبرعا لصحت من كل المال كباقي تبرعاته ، بل أبلغ من هذا أنه لو باع وارثه شيئا من ملكه بمثل
القيمة أو أقل أو أكثر فالبيع باطل حتى لا تثبت به الشفعة ، خلافا لهما كما في المجمع ، فافهم .
قوله : ( وإلا ) أي وإن لم يكن المكفول له أو عنه وارث الولي الكافل ، بأن كان ابن ابنه الحي أو
بنت عمه ط . قوله : ( صح ) أي الضمان من الثلث كما صرحوا به في ضمان الأجنبي . بحر : أي إن
كان مال الكفالة قدر ثلث تركته صح ، وإن كان أكثر منه صح بقدر الثلث ، لان الكفالة تبرع ابتداء
كما قلنا . قوله : ( وقبول المرأة ) عطف على صحته ، وهذا إذا كانت المرأة بالغة ح . قوله : ( أو
غيرها ) وهو وليها أو فضولي غيره كما سيأتي في كتاب الكفالة ، ولذا قال في البحر : ولا بد من
قبولها أو قبول قابل في المجلس ، فافهم . قال ح : وهذا فيما إذا كانت صغيرة والكفيل ولي الزوج ،
أما إذا كان وليها فإيجابه يقوم مقام القبول كما في النهر . قوله : ( في مجلس الضمان ) لان شطر العقد
لا يتوقف على قبول غائب على المذهب ط . قوله : ( أو الولي الضامن ) سواء كان وليه أو وليها ح ،
وقيد بالضامن لان الكلام فيه ، ولأنه لا يطالب بلا ضمان على ما يذكره قريبا . قوله : ( إن أمر ) أي
إن أمر الزوج بالكفالة . وأفاد أنه لو ضمن عن ابنه الصغير وأدى لا يرجع عليه للعرف بتحمل مهور
حاشية رد المحتار — صفحة 154
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص١٥٤