عداه ونقل عن ابن عقيل الحنبلي أن تلك البقعة أفضل من العرش ، وقد وافقه السادة البكريون
على ذلك . وقد صرح التاج الفاكهي بتفضيل الأرض على السماوات لحلوله ( ص )
بها ، وحكاه بعضهم على الأكثرين لخلق الأنبياء منها ودفنهم فيها . وقال النووي : الجمهور على
تفضيل السماء على الأرض ، فينبغي أن يستثنى منها مواضع ضم أعضاء الأنبياء للجمع بين أقوال
العلماء . قوله : ( مندوبة ) أي بإجماع المسلمين كما في اللباب ، وما نسب إلى الحافظ ابن تيمية
الحنبلي من أنه يقول بالنهي عنها ، فقد قال بعض العلماء : إنه لا أصل له ، وإنما يقول بالنهي عن
شد الرحال إلى غير المساجد الثلاثة . أما نفس الزيارة فلا يخالف فيها كزيارة سائر القبور ، ومع هذا
فقد رد كلامه كثير من العلماء ، وللامام السبكي فيه تأليف منيف ، قال في شرح اللباب وهل
تستحب زيارة قبره ( ص ) للنساء ؟ الصحيح نعم بلا كراهة بشروطها على ما صرح به
بعض العلماء ، أما على الأصح من مذهبنا وهو قول الكرخي وغيره من أن الرخصة في زيارة القبور
ثابتة للرجال والنساء جميعا فلا إشكال . وأما على غيره فكذلك نقول بالاستحباب لاطلاق
الأصحاب ، والله أعلم بالصواب . قوله : ( بل قيد واجبة ) ذكره في شرح اللباب وقال كما بينته في
الدرة المضية في الزيارة المصطفوية . وذكره أيضا الخير الرملي في حاشية المنح عن ابن حجر وقال :
وانتصر له ، نعم عبارة اللباب والفتح وشرح المختار أنها قريبة من الوجوب لمن له سعة . وقد ذكر
في الفتح ما ورد في فضل الزيارة وذكر كيفيتها وآدابها وأطال في ذلك ، وكذا في شرح المختار
واللباب ، فليراجع ذلك من أراده . قوله : ( ويبدأ الخ ) قال في شرح اللباب : وقد روى الحسن عن
أبي حنيفة أنه إذا كان الحج فرضا فالأحسن للحاج أن يبدأ بالحج ثم يثني بالزيارة ، وإن بدأ بالزيارة
جاز اه . وهو ظاهر . إذ يجوز تقديم النفل على الفرض إذا لم يخش الفوت بالاجماع ا ه . قوله : ( ما
لم يمر به ) أي بالقبر المكرم : أي ببلده ، فإن مر بالمدينة كأهل الشام بدأ بالزيارة لا محالة ، لان تركها
مع قربها يعد من القساوة والشقاوة ، وتكون الزيارة حينئذ بمنزلة الوسيلة وفي مرتبة السنة القبلية
للصلاة . شرح اللباب . قوله : ( ولينو معه الخ ) قال ابن الهمام : والأولى فيما يقع عند العبد الضعيف
تجريد النية لزيارة قبره عليه الصلاة والسلام ، ثم يحصل له إذا قدم زيارة المسجد أو يستمنح فضل الله
تعالى في مرة أخرى ينويها فيها ، لان في ذلك زيادة تعظيمه ( ص ) وإجلاله ، ويوافقه
ظاهر ما ذكرناه من قوله ( ص ) : من جاءني زائرا لا تحمله حاجة إلا زيارتي كان حقا علي أن أكون
شفيعا له يوم القيامة ا ه . ح . ونقل الرحمتي عن العارف الملة جامي أنه أفرز الزيارة عن الحج حتى
لا يكون له مقصد غيرها في سفره . قوله : ( فقد أخبر الخ ) أي بقوله ( ص ) : صلاة في
مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه من المساجد إلا المسجد الحرام ، وصلاة في المسجد
الحرام أفضل من مائة صلاة في مسجدي رواه أحمد وابن حبان في صحيحه ، وصححه ابن عبد البر
وقال : إنه مذهب عامة أهل الأثر . شرح اللباب . وقدمنا الكلام على المضاعفة المذكورة قبيل باب
القران ، وفي الحديث المتفق عليه : لا تشد الرحال إلا لثلاثة مساجد : المسجد الحرام ومسجدي
هذا ، والمسجد الأقصى والمعنى كما أفاده في الاحياء أنه لا تشد الرحال لمسجد من المساجد إلا
حاشية رد المحتار — صفحة 689
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٦٨٩