الخامس عشر : أن يحرم بحجة واحدة ، فلو أهل بحجة عن الآمر ثم بأخرى عن نفسه لم يجز
إلا إن رفض الثانية .
السادس عشر : أن يفرد الاهلال لواحد لو أمره رجلان بالحج ، فلو أهل عنهما ضمن ، وسيأتي
تمام الكلام عليه .
السابع عشر والثامن عشر : إسلام الآمر والمأمور وعقلهما كما سيأتي ، فلا يصح من المسلم
للكافر ولا من المجنون لغيره ولا عكسه ، لكن لو وجب الحج على المجنون قبل طرو جنونه صح الإحجاج عنه .
التاسع عشر : تمييز المأمور فلا يصح إحجاج صبي غير مميز ، ويصح إحجاج المراهق كما
سيأتي .
العشرون : عدم الفوات ، وسيأتي الكلام عليه . قال في اللباب : وهذه الشرائط كلها في الحج
الفرض وأما النفل فلا يشترط فيه شئ منها ، إلا الاسلام والعقل والتمييز ، وكذا الاستئجار ، ولم
نجده صريحا في النفل ، وجزم به شارحه ، لكن هذا مبني على أن الحج لا يقع عن الميت ، وفيه ما
نذكره بعيده .
مطلب في الاستئجار على الحج
قوله : ( لم يجز حجه عنه ) كذا في اللباب ، لكن قال شارحه : وفي الكفاية : يقع الحج عن
المحجوج عنه في رواية الأصل عن أبي حنيفة اه . وبه كان يقول شمس الأئمة السرخسي وهو
المذهب اه . وصرح في الخانية بأن ظاهر الرواية الجواز ، لكنه قال أيضا : وللأجير أجر مثله .
واستشكله في فتح القدير بما قالوا من أن ما ينفقه المأمور إنما هو على حكم ملك الميت ،
لأنه لو كان ملكه لكان بالاستئجار ، ولا يجوز الاستئجار على الطاعات ، فالعبارة المحررة ما في
كافي الحاكم : وله نفقة مثله . وزاد إيضاحها في المبسوط فقال : وهذه النفقة ليس يستحقها بطريق
العوض بل بطريق الكفاية ، لأنه فرغ نفسه لعمل ينتفع به المستأجر .
هذا ، وإنما جاز الحج عنه لأنه لما بطلت الإجارة بقي الامر بالحج فتكون له نفقة مثله اه .
قلت : وعبارة كافي الحاكم على ما نقله الرحمتي : رجل استأجر رجلا ليحج عنه ، قال : لا
تجوز الإجارة ، وله نفقة مثله . وتجوز حجة الاسلام عن المسجود إذا مات فيه قبل أن يخرج اه . ومثله
ما في البحر عن الأسبيجابي : لا يجوز الاستئجار على الحج ، فلو دفع إليه الاجر فحج يجوز عن
الميت وله من الاجر مقدار نفقة الطريق ويرد الفضل على الورثة ، إلا إذا تبرع به الورثة أو أوصى
الميت بأن الفضل للحاج اه ملخصا .
والحاصل أن قول الشارح لم يجز حجه عنه خلاف ظاهر الرواية ، وأن قول الخانية له أجر
مثله يشعر بأن الإجارة فاسدة مع أنها باطلة كالاستئجار على بقية الطاعات . وأجاب بعضهم بأن
المراد من أجر المثل نفقة المثل كما عبر في الكافي ، وإنما سماها أجرا مجازا ، وهذا أحسن مما قيل
إنه مبني على مذهب المتأخرين القائلين بجواز الاستئجار على الطاعات ، لما علمته مما قدمناه أول