إطلاقه ، إلا إذ خاف الفوت لان أداء الفرض في وقته واجب ، وأما ما زاد على السنن والرواتب
فيتخير المصلي فيه مطلقا ا ه : أي سواء صلى الفرض منفردا أو بجماعة . والظاهر أن المصنف
لما رأى هذا الاجمال في عبارة الكنز زاد عليها قوله : ويأتي بالسنة ولو صلى منفردا تصريحا بما
أجمله ، فافهم . قوله : ( مشكل بما مر ) أي من أنه إذا خاف فوت ركعتي الفجر مع الامام يترك سنته ،
وإذا خاف فوت ركعة من الظهر يترك سنته فكيف يقال : إنه يأتي بالسنة وإن فاتته الجماعة ؟ وقد
استشكل ذلك المصنف في المنح ، وكذا صاحب النهر والشيخ إسماعيل ، وهو في غاية العجب ،
فإن معنى قوله : وإن فاتته الجماعة أي أنه إذا دخل المسجد ورأي الامام صلى وأراد أن يصلي
وحده لفوت الجماعة فإنه يصلي السنة الراتبة لكونها مكملة ، والمنفرد أحوج إلى ذلك . وعبارة
الدرر صريحة في ذلك ، ونصها : من فاتته الجماعة فأراد أن يصلي الفرض منفردا فهل يأتي بالسنن ؟
قال بعض مشايخنا : لا يأتي بها لأنها إنما يؤتى بها إذا أدى الفرض بالجماعة ، لكن الأصح أن يأتي
بها وإن فاتته الجماعة ، إلا إذا ضاق الوقت فحينئذ يترك ا ه . فتوهم أن المراد أنه يأتي بالسنة وإن لزم
من الاتيان بها تفويت الجماعة في غاية العجب ، وأعجب منه التعجب من أن الشرنبلالي لم يتعرض
في حاشيته على الدرر لبيان هذا الاشكال .
هذا ، وقد قرر الخير الرملي كلام الدرر بنحو ما ذكرنا ، ثم قال : فافهم ذلك وكن على بصيرة
منه ، فإن صاحب النهر والمنح قد خلطا وخبطا في هذه المسألة خلطا فاحشا . قوله : ( فوقف ) وكذا
لو لم يقف بل انحط فرفع الامام قبل ركوعه لا يصير مدركا لهذه الركعة مع الامام . فتح . ويوجد في
بعض النسخ . فوقف بلا عذر : أي بأن أمكنه الركوع فوقف ولم يركع ، وذلك لان المسألة فيها
خلاف زفر ، فعنده إذا أمكنه الركوع فلم يركع أدرك الركعة ، لأنه أدرك الامام فيما له حكم القيام .
قوله : ( لان المشاركة ) أي أن الاقتداء متابعة على وجه المشاركة ولم يتحقق من هذا مشاركة لا في
حقيقة القيام ولا في الركوع ، فلم يدرك معه الركعة إذ لم يتحقق مسمى الاقتداء بعد ، بخلاف
من شاركه في القيام ثم تخلف عن الركوع لتحقق مسمى الاقتداء منه بتحقق جزء مفهومه ، فلا ينتقض
بعد ذلك بالتخلف لتحقق مسمى اللاحق في الشرع اتفاقا وهو بذلك ، وإلا انتفى ، كذا في الفتح .
وحاصله أن الاقتداء لا يثبت في الابتداء على وجه يدرك به الركعة مع الامام إلا بإدراك جزء من
القيام أو مما في حكمه وهو الركوع لوجود المشاركة في أكثرها ، فإذا تحقق منه ذلك لا يضره التخلف
بعده ، حتى إذا أدركه في القيام فوقف حتى ركع الامام ورفع فركع هو صح لتحقق مسمى الاقتداء
في الابتداء فإن ذلك حقيقة اللاحق ، وإلا لزم انتفاء اللاحق مع أنه محقق شرعا ، فافهم . قوله : ( فيأتي
بها قبل الفراغ ) المراد أنه يأتي بها قبل متابعة الامام فيما بعدها ، حتى لو تابع الامام ثم أتى بعد فراغ
إمامه بما فاته صح وأثم لترك واجب الترتيب ، وإنما عبر بالفراغ لمقابلته للمسبوق ، فإنه إنما يأتي بما
حاشية رد المحتار — صفحة 64
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٦٤