الشرنبلالية : إنه خاص بمن لم يسق الهدي وحلق دون من ساقه أو لم يسقه ولم يحلق لان إلمامه
حينئذ غير صحيح ، فغير صحيح لما علمت من التصريح بأن إلمامه صحيح ساق الهدي أو لا ،
ويدل عليه أيضا عبارة المحيط المذكور ، وكذا ما مر من الفرع المذكورة في باب إضافة الاحرام فإنه
صريح في عدم بطلان قرانه . ثم رأيتما يدل على ذلك أيضا ، وذلك ما في النهاية عن الاسرار
للامام أبي زيد الدبوسي حيث قال : ولا متعة عندنا ولا قران لمن كان وراء الميقات على معنى أن
الدم لا يجب نسكه . أما التمتع فإنه لا يتصور لفلمام الذي يوجد منه بينهما . وأما القران فيكره
ويلزمه الرفض ، لان القران أصله أن يشرع القارن في الاحرامين معا والشروع معا من أهل مكة لا
يتصور إلا بخلل في أحدهما ، لأنه إن جمع بينهما في الحرم فقط أخل بشرط إحرام العمرة فإن ميقاته
الحل ، وإن أحرم بهما من الحل فقد أخل بميقات الحجة لان ميقاتها الحرم ، والأصل في ذلك أهل
مكة فلذا لم يشرع في حق من وراء ا لميقات أيضا اه : أي إن من كان وراء الميقات : أي داخله
لهم حكم أهل مكة ، فهذا صريح في أهل مكة ومن في حكمهم لا يتصور منهم التمتع ويتصور منهم
القران ، لكن مع الكراهة للاخلال بميقات أحد الاحرامين .
ثم رأيت مثل ذلك أيضا في كافي الحاكم الذي هو جمع كتب ظاهر الرواية . ونصه : وإذا
خرج المكي إلى الكوفة لحاجة فاعتمر فيها من عامه وحج لم يكن متمتعا ، وإن قرن من الكوفة كان
قارنا اه . ونقله في الجوهرة معللا موضحا فراجعها . وعلى هذا فقول المتون : ولا تمتع ولا قران
لمكي ، معناه نفي المشروعية والحل ، ولا ينافي عدم التصور في أحدهما دون الآخر ، والقرينة على
هذا تصريحهم بعده ببطلان التمتع بالإلمام الصحيح فيما لو عاد المتمتع إلى بلده ، وتصريحهم في
باب إضافة الاحرام بأنه إذا قرن ولم يرفض شيئا منهما أجزأه ، هذا ما ظهر لي فاغتنمه فإنك لا تجده
في غير هذا الكتاب ، والله تعالى أعلم بالصواب . قوله : ( ولا يجزئه الصوم لو معسرا ) لأن الصوم
إنما يقع بدلا عن دم الشكر لا عن دم الجبر . شرح اللباب . قوله : ( ثم بعد عمرته ) قيد به لأنه لو
عاد بعد ما طاف لها الأقل لا يبطل تمتعه ، لان العود مستحق عليه لأنه ألم بأهله محرما ، بخلاف ما
إذا طاف الأكثر ( 1 ) . بحر . قوله : ( عاد إلى بلده ) فلو عاد إلى غيره لا يبطل تمتعه عند الامام وسويا
بينهما . نهر . قوله : ( وحلق ) ظاهره أن الحلق بعد العود ، ففيه ترك الواجب عندهما . والمستحب عند
أبي يوسف كما مر ، ولو حذفه لفهم مما قبله . قال في البحر : ودخل في قوله : بعد العمرة الحلق
فلا بد للبطلان منه لأنه من واجباتها وبه التحلل ، فلو عاد بعد طوافها قبل الحلق ثم حج من عامه
قبل أن يحلق في أهله فهو متمتع ، لان العود مستحق عليه عند من جعل الحرم شرط جواز الحلق ،
وهو أبو حنيفة ومحمد . وعند أبي يوسف : إن لم يكن مستحقا فهو مستحب ، كذا في البدائع
وغيره اه . قوله : ( فقد ألم إلماما صحيحا ) لان العود لم يبعد مستحقا عليه كما مر . قوله : ( فبطل
هامش
( 1 ) قوله : ( بخلاف ما إذا طاف الأكثر ) ظاهره ان طواف الأكثر يمنع استحقاق العود عليه ، وفيه نظر ، فنا طواف الأقل
واجب ، فيكون العود مستحقا عليه كما إذا عاد قبل الحلق بل أولى ، لما في مسألة الحلق من الخلاف في وجوب كونه
في الحرم بخلاف هذه تأمل . ا ه .