ادفن شعرك فرجعت ودفنته اه . نهر . أي فهذا يفيد رجوع الامام إلى قول الحجام ، ولذا قال في
اللباب : هو المختار . قال في شارحه : كما في منسك ابن العجمي والبحر ، وقال في النخبة : وهو
الصحيح ، وقد روى رجوع الامام عما نقل عنه الأصحاب فصح تصحيح قوله الأخير واندفع ما هو
المشهور عنه عند المشايخ وقال السروجي : وعند الشافعي يبدأ بيمين المحلوق ، وذكر كذلك بعض
أصحابنا ، ولم يعزه إلى أحد ، والسنة أولى ، وقد صح بداءة رسول الله ( ص ) بشق رأسه الكريم من
الجانب الأيمن وليس لأحد بعده كلام ، وقد أخذ الامام بقول الحجام ولم ينكره ، ولو كان مذهبه
خلافه لما وافقه اه ملخصا ، ومثله في المعراج وغاية البيان . قوله : ( وحل له كل شئ ) أي من
محظورات الاحرام كلبس المخيط وقص الأظفار ط . وأفاد أنه لا يحل له بالرمي قبل الحلق شئ ،
وهو المذهب عندنا كما في شرح اللباب للقاري عن الفارسي ، وفي شرحه على النقاية : والرمي غير
محلل من الاحرام عندنا في المشهور ، ومحلل عند مالك والشافعي ، وفي غير المشهور عندنا فقد نص
على التحلل بالرمي عندنا في شرح المبسوط لخواهر زاده . وفي شرح الجامع الصغير لقاضيخان
بقوله : وبعد الرمي قبل الحلق حل له كل شئ إلا النساء والطيب . وعن أبي يوسف أنه يحل له
الطيب أيضا اه . قوله : ( إلا النساء ) أي جماعهن ودواعيه . قوله : ( قيل والطيب والصيد ) تبع في ذلك
صاحب النهر ، فقد عزا إلى الخانية استثناء النساء والطيب ، وإلى أبي الليث استثناء الصيد ، وهو غير
صحيح ، فإن قاضيخان قال في فتاواه : فإذا حلق أو قصر حل له كل شئ إلا النساء ، وبعد الرمي
قبل الحلق : يحل له كل شئ إلا الطيب والنساء الخ ، ومثله ما قدمناه عنه في شرحه على الجامع
الصغير ، فقد استثنى الطيب من الاحلال بالرمي لا من الاحلال بالحلق ، وهو مبني على خلاف
المشهور كما علمته آنفا ، وقد ذكر الشرنبلالي عبارة الخانية ثم قال : وبهذا يعلم بطلان ما ينسب
لقاضيخان من أن الحلق لا يحل به الطيب اه .
قلت : ويؤيده قوله في البدائع : وأما حكم الحلق فهو صيرورته حلالا يباح له جميع ما حظر
عليه إلا النساء ، وهذا قول أصحابنا . وقال مالك : إلا النساء والطيب . وقال الليث : إلا النساء
والصيد اه . ومثله في المعراج والسراج وغاية البيان ، فقد عزوا الأول إلى الامام مالك فقط ،
والثاني إلى الليث بن سعد أحد الأئمة المجتهدين ، فما في النهر من عزوه إلى أبي الليث وهو
السمرقندي أحد مشايخ مذهبنا فهو تصحيف ، فافهم .
مطلب في طواف الزيارة
قوله : ( ثم طاف للزيارة ) أي لفعل طواف الزيارة الذي هو ثاني ركني الحج . قال في السراج :
ويسمى الإفاضة وطواف يوم النحر والطواف المفروض اه .
وشرائط صحته : الاسلام وتقديم الاحرام ، والوقوف ، والنية ، وإتيان أكثره ، والزمان وهو
يوم النحر وما بعده ، والمكان وهو حول البيت داخل المسجد ، وكونه بنفسه ولو محمولا فلا تجوز
النيابة إلا لمغمى عليه . وواجباته : المشي للقادر ، والتيامن ، وإتمام السبعة ، والطهارة عن الحدث ،
وستر العورة ، وفعله في أيام النحر . وأما الترتيب بينه وبين الرمي والحلق فسنة ولا مفسد له ولا
فوات قبل الممات ، ولا يجزي عنه البدل إلا إذا مات بعد الوقوف بعرفة وأوصى بإتمام الحج تجب