الشروع في التطوع موجب للاتمام على أصل أصحابنا صيانة للمؤدي عن البطلان ، ثم ذكر رواية
الأصل أنه غير مقدر بيوم ، وأجاب عن وجه رواية الحسن بقوله : وقوله الشروع فيه موجب مسلم ،
لكن بقدر ما اتصل به الأداء ولما خرج فما وجب إلا ذلك القدر فلا يلزمه أكثر من ذلك اه . فعلم
أن قول البدائع أولا أنه يلزم بالشروع مراده به لزوم ما اتصل به الأداء لا لزوم يوم فهو مفرع على
رواية الأصل التي هي ظاهر الرواية ، فافهم . قوله : ( وحرم الخ ) لأنه إبطال للعبادة ، وهو حرام لقوله
تعالى : * ( ولا تبطلوا أعمالكم ) * ( محمد : 33 ) بدائع . قوله : ( أما النفل ) أي الشامل للسنة المؤكدة ح . قلت : قدمنا
ما يفيد اشتراط الصوم فيها بناء على أنها مقدرة بالعشر الأخيرة ، ومفاد التقدير أيضا اللزوم بالشروع .
تأمل . ثم رأيت المحقق ابن الهمام قال : ومقتضى النظر لو شرع في المسنون : أعني العشر الأواخر
بنيته ثم أفسده أن يجب قضاؤه تخريجا على قول أبي يوسف في الشروع في نفل الصلاة ناويا أربعا لا
على قولهما اه : أي يلزمه قضاء العشر كله لو أفسد بعضه كما يلزمه قضاء أربع لو شرع في نفل ثم
أفسد الشفع الأول عند أبي يوسف ، لكن صحح في الخلاصة أنه لا يقضي إلا ركعتين كقولهما ، نعم
اختار في شرح المنية قضاء الأربع اتفاقا في الراتبة كالأربع قبل الظهر والجمعة ، وهو اختيار
الفضلى ، وصححه في النصاب ، وتقدم تمامه في النوافل ، وظاهر الرواية خلافه ، وعلى كل فيظهر
من بحث ابن الهمام لزوم الاعتكاف المسنون بالشروع ، وإن لزم قضاء جميعه أو باقيه مخرج على
قول أبي يوسف ، أما على قول غيره فيقضي اليوم الذي أفسده لاستقلال كل يوم بنفسه ، وإنما قلنا :
أي باقية بناء على أن الشروع ملزم كالنذر وهو لو نذر العشر يلزمه كله متتابعا ، ولو أفسد بعضه قضى
باقيه على ما مر في نذر صوم شهر معين .
والحاصل أن الوجه يقتضي لزوم كل يوم شرع فيما عندهما بناء على لزوم صومه ، بخلاف
الباقي لان كل يوم بمنزلة شفع من النافلة الرباعية وإن كان المسنون هو اعتكاف العشر بتمامه .
تأمل . قوله : ( لأنه منه ) اسم فاعل من أنهى اه ح : أي متمم للنفل . قوله : ( كما مر ) أي من قول
المصنف وأقله نفلا ساعة . قوله : ( الخروج ) أي من معتكفه ولو مسجد البيت في حق المرأة ط .
فلو خرجت منه ولو إلى بيتها بطل اعتكافها لو واجبا وانتهى لو نفلا . بحر . قوله : ( إلا لحاجة
الانسان الخ ) ولا يمكث بعد فراغه من الطهور ولا يلزمه أن يأتي بيت صديقه القريب .
واختلف فيما لو كان له بيتان فأتى البعيد منهما قيل فسد وقيل : لا ، وينبغي أن يخرج على
القولين ما لو ترك بيت الخلاء للمسجد القريب وأتى بيته . نهر . ولا يبعد الفرق بين الخلافية وهذه ،
لان الانسان قد لا يألف غير بيته . رحمتي : أي فإذا كان لا يألف غيره بأن لا يتيسر له إلا في بيته
فلا يبعد الجواز بلا خلاف ، وليس كالمكث بعدها ما لو خرج لها ثم ذهب لعيادة مريض أو صلاة
جنازة من غير أن يكون خرج لذلك قصدا فإنه جائز كما في البحر عن البدائع . قوله : ( طبيعية ) حال
أو خبر لكان محذوفة : أي سواء كانت طبيعية أو شرعية ، وفسر ابن الشلبي الطبيعية بما لا بد منها
وما لا يقضى في المسجد . قوله : ( وغسل ) عده من الطبيعية تبعا للاختيار والنهر وغيرهما ، وهو
موافق لما علمته من تفسيرها ، وعن هذا اعترض بعض الشراح تفسير الكنز لها بالبول والغائط بأن
الأولى تفسيرها بالطهارة ومقدماتها ليدخل الاستنجاء والوضوء والغسل لمشاركتها لهما في الاحتياج
حاشية رد المحتار — صفحة 489
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٤٨٩