القول بسقوطها به . وقد رده العلامة المقدسي بأنهم كانوا يعجلون في زمنه ( ص ) ، وأنه كان بإذنه
وعلمه ( ص ) كما قاله ابن الهمام نفسه ، فدل ذلك على عدم التقييد باليوم ، إذ لو تقيد به لم يصح
قبله كما في الصلاة وصوم رمضان والأضحية اه .
وما قيل في الجواب : إنه تعجيل بعد وجوب السبب فيجوز كتعجيل الزكاة بعد ملك النصاب ،
فهو مؤكد للاعتراض لدلالته على جواز التعجيل وعلى عدم التوقيت ، إذ لو كان مؤقتا لم يجز تعجيله
قبل وقته وإن وجد سببه ، لان الوقت شرطه ، كما لا يجوز تعجيل الحج قبل وقته وإن وجد سببه وهو
البيت ، على أن قياس تعجيل الفطرة على الزكاة لا يصح ، لان حكم الأصل مخالف للقياس كما
سنذكره عن الفتح ، فافهم . والامر في حديث أغنوهم محمول على الاستحباب كما يشير إليه ما
قدمناه عن البدائع ، وصرح في الظهيرية بعدم كراهة التأخير : أي تحريما كما في النهر ، وسيأتي
لقوله ( ص ) : من أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة ، ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات
رواه أبو داود وغيره لنقصان ثوابها فصارت كغيرها من الصدقات كما في الفتح . وأفاد أيضا أن هذا لا
يدل على قول الحسن بن زيادة بسقوطها ، لان اعتبار ظاهره يؤدي إلى سقوطها بعد الصلاة ، وإن كان
الأداء في باقي اليوم ، وليس هذا قوله فهو مصروف عنه عنده : أي لأنه يقول بسقوطها بمضي اليوم
لا بمضي الصلاة كما مر . قوله : ( فبعده يكون قضاء ) قد علمت أن المراد بالتضييق هو قول الحسن
بسقوطها بمضي اليوم كما أشار إليه في الهداية ، وصرح به شراحها وغيرهم ، وأن هذا قول ثالث لم
أر من قال به سوى ابن الهمام وعلمت ما فيه ، ففي هذا التفريع نظر . قوله : ( على كل حر مسلم ) فلا
تجب على رقيق لعدم تحقق التمليك منه ، ولا على كافر لأنها قربة ، والكفر ينافيها . نهر . ولا تجب
على الكافر ولو له عبد مسلم أو ولد مسلم . بحر . قوله : ( ولو صغيرا
مجنونا ) في بعض النسخ أو مجنونا بالعطف بأو ، وفي بعضها بالواو ، وهذا لو كان لهما مال . قال في البدائع : وأما العقل
والبلوغ فليسا من شرائط الوجوب في قول أبي حنيفة وأبي يوسف ، حتى تجب على الصبي
والمجنون إذا كان لهما مال ويخرجها الولي من مالهما ، وقال محمد وزفر : لا تجب فيضمنها الأب
والوصي لو أدياها من مالهما اه . وكما تجب فطرتهم تجب فطرة رقيقهما من مالهما ، كما في الهندية
والبحر عن الظهيرية . قوله : ( حتى لو لم يخرجها وليهما ) أي من مالهما . ففي البدائع أن الصبي
الغني إذا لم يخرج وليه عنه فعلى أصل أبي حنيفة وأبي يوسف أنه يلزمه الأداء لأنه يقدر عليه بعد
البلوغ اه .
قلت : فلو كانا فقيرين لم تجب عليهما ، بل على من يمونهما كما يأتي . والظاهر أنه لو لم
يؤدها عنهما من ماله لا يلزمهما الأداء بعد البلوغ والإفاقة لعدم الوجوب عليهما . قوله : ( بعد البلوغ )
أي وبعد الإفاقة في المجنون ح . قوله : ( وإن لم ينم ) يقال نمى ينمي وينمو ، كذا في الاسقاطي فهو
مجزوم بحذف الياء أو الواو ط . قوله : ( كما مر ) أي في قوله : وغني يملك قدر نصاب وقدمنا بيانه
ثمة . قوله : ( تحرم الصدقة ) أي الواجبة ، أما النافلة فإنما يحرم عليه سؤالها ، وإذا كان النصاب
حاشية رد المحتار — صفحة 394
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٣٩٤