* ( المؤمنون : 76 ) وهذا قول محمد ، والأول قول أبي يوسف اختاره المصنف تبعا للكنز . قال في النهر :
وفي غاية البيان إنه الأظهر ، وفي الأسبيجابي أنه الصحيح . قوله : ( وقيل طلبة العلم ) كذا في
الظهيرية والمرغيناني واستبعده السروجي بأن الآية نزلت وليس هناك قوم يقال لهم طلبة علم . قال
في الشرنبلالية : واستبعاده بعيد لان طلب العلم ليس إلا استفادة الاحكام ، وهل يبلغ طالب رتبة من
لازم صحبة النبي ( ص ) لتلقي الاحكام عنه كأصحاب الصفة ؟ فالتفسير بطالب العلم وجيه خصوصا
وقد قال في البدائع : في سبيل الله جميع القرب ، فيدخل فيه كل من سعى في طاعة الله وسبيل
الخيرات إذا كان محتاجا اه . قوله : ( وثمرة الاختلاف الخ ) يشير إلى أن هذا الاختلاف إنما هو في
تفسير المراد بالآية لا في الحكم ، ولذا قال في النهر : والخلف لفظي للاتفاق على أن الأصناف
كلهم سوى العامل يعطون بشرط الفقر ، فمنقطع الحاج : أي وكذا من ذكر بعده يعطي اتفاقا ، وعن
هذا قال في السراج وغيره : فائدة الخلاف تظهر في الوصية : يعني ونحوها كالأوقاف والنذور على
ما مر اه : أي تظهر فيما لو قال الموصي ونحوه : في سبيل الله .
وفي البحر عن النهاية ، فإن قلت : منقطع الغزاة أو الحج إن لم يكن في وطنه مال فهو فقير ،
وإلا فهو ابن السبيل ، فكيف تكون الأقسام سبعة ؟
قلت : هو فقير إلا أنه زاد عليه بالانقطاع في عبادة الله تعالى فكان مغايرا للفقير المطلق
الخالي عن هذا القيد . قوله : ( وابن السبيل ) هو المسافر ، سمي به للزومه الطريق . زيلعي . قوله :
( من له مال لا معه ) أي واء كان هو في غير وطنه أو في وطنه وله ديون لا يقدر على أخذها كما
في النهر عن النقاية ، لكن الزيلعي جعل الثاني ملحقا به حيث قال : وألحق به كل من هو غائب عن
ماله وإن كان في بلده ، لان الحاجة هي المعتبرة وقد وجدت ، لأنه فقير يدا وإن كان غنيا
ظاهرا اه . وتبعه في الدرر والفتح وهو ظاهر كلام الشارح . وقال في الفتح أيضا : ولا يحل له : أي
لابن السبيل أن يأخذ أكثر من حاجته ، والأولى له أن يستقرض إن قدر ، ولا يلزمه ذلك لجواز عجزه
عن الأداء ، ولا يلزمه التصدق بما فضل في يد عند قدرته على ماله ، كالفقير إذا استغنى والمكاتب
إذا عجز . وعندها من مال الزكاة لا يلزمهما التصدق اه .
قلت : وهذا بخلاف الفقير ، فإنه يحل له أن يأخذ أكثر من حاجته ، وبهذا فارق ابن السبيل كما
أفاده في الذخيرة . قوله : ( ومنه ما لو كان ماله مؤجلا ) أي إذا احتاج إلى النفقة يجوز له أخذ الزكاة
قدر كفايته إلى حلول الأجل . نهر عن الخانية . قوله : ( أو على غائب ) أي ولو كان حالا لعدم تمكنه
من أخذه ط . قوله : ( أو معسر ) فيجوز له الاخذ في أصح الأقاويل لأنه بمنزلة ابن السبيل ، ولو
موسرا معترفا لا يجوز كما في الخانية ، وفي الفتح : دفع إلى فقيرة لها مهر دين على زوجها يبلغ
نصابا وهو موسر بحيث لو طلبت أعطاها : لا يجوز ، وإن كان لا يعطي لو طلبت جاز . قال في
البحر : المراد من المهر ما تعورف تعجيله ، وإلا فهو دين مؤجل لا يمنع ، وهذا مقيد لعموم ما في
الخانية ويكون عدم إعطائه بمنزلة إعساره ، ويفرق بينه وبين سائر الديون بأن رفع الزوج للقاضي مما
لا ينبغي للمرأة ، بخلاف غيره ، لكن في البزازية : إن موسرا والمعجل قدر النصاب لا يجوز عندهما ،
حاشية رد المحتار — صفحة 376
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٣٧٦