تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على مدارك الأحكام — صفحة مقدمة 31

مساهمون:

صمقدمة ٣١
الفقهية . وهناك نمط آخر من الكتابات وهو الرسائل والحواشي والتعليقات ، التي تكون ناظرة إلى ما ألَّفه الآخرون واستنبطوه وارتأوه في مجالات مختلفة من العلوم . والذي يبرز جليا في مؤلفات الوحيد البهبهاني - مما قد لا نجده بهذه الكثرة والسعة عند فقيه آخر - هو أن جلّ مؤلفاته إن لم نقل كلَّها ، إنما هي حواش وتعليقات ورسائل وشروح غير مطوّلة على متون أخرى ، ولم تكن بشكل دورات فقهية أو أصولية أو حديثية مبسوطة مطوّلة ، فما هي النكتة الكامنة في انتخاب الوحيد لهذا النمط من التأليف ؟ الذي نعتقد به هو أنّ الوحيد البهبهاني أدرك خطورة المرحلة التي كان يعيشها المسلك الأصولي والفكر الشيعي ، نتيجة لامتداد المسلك الاخباري الذي كاد أن يقطع التواصل العلمي في مدرسة الاستدلال الإمامي بين الماضي العريق والحاضر المشرق ، فكان الطريق الأقرب والأخصر لمعالجة ذلك الموقف المتأزّم هو العدول عن التطويل إلى أسلوب التحشية والتعليق وتأليف الرسائل التي تجعل المتون الفقهية المؤلفة طبق المسلك الأصولي نصب أعينها ، لتجدّد وتصحّح وتناقش وتبحث ما يلزم من أمهات المطالب التي يرتكز عليها التواصل الفكري في المسلك الأصولي ، كل ذلك استفادة من الوقت وتسريعا في طرح الفكر الصحيح الأصيل ، وذلك عبر تشييد البناء على الأسس التي بناها من تقدّمه ، دون البدء من نقطة الصفر في طرح الفكر ، والتي تستلزم ضياع كثير من الوقت والفرص العلمية في مثل ذلك الوقت الذي يستلزم التصحيح على كافة الأصعدة وفي أكثر من مجال ، من هنا نرى أن مؤلفات الوحيد البهبهاني تركزت على هذا النوع من