مقدّمة التحقيق
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله ربّ العالمين ، وصلَّى الله على خير خلقه محمّد وعلى أهل بيته الطاهرين . وبعد ، إنّ علم الفقه من أجلّ العلوم شأناً وأعلاها مكاناً وأرجحها ميزاناً وأعظمها شرفاً ، فله المرتبة العليا والمنزلة القصوى ، وكفى له علوّاً وامتيازاً وسموّاً واعتزازاًخ أنّ الفقه عماد الدين ، وما عبد الله بشيء أفضل من الفقه في الدين « 1 » . فهو الطريق الوحيد لمعرفة شريعة سيّد المرسلين وأحكام الله المنزلة بالوحي على لسان رسول الله خاتم النبيّين . ولهذا اهتمّ بشأنه العلماء خلفاً عن سلف ، وأتعبوا أبدانهم في طلب معرفته وتحصيله ، وأسهروا أجفانهم ، وتجرّعوا لنيله الغصص ، وخاضوا لأجله اللجج ، وطووا لطلبه البيداء حتّى فازوا بالمراد ، وأصبحوا مناهج الرشاد وهداة العباد . وقد صنّفوا وألَّفوا فيه المصنّفات والمؤلَّفات من صدر الأوائل إلى الأواخر التي لا تعدّ ولا تحصى ، حتّى قيل : إنّ أكثر التراث المدوّن للشيعة الإماميّة يتمثّل في علم الفقه ، حيث خلَّف السلف من علمائنا ميراثاً خالداً وعطاءً زاخراً في هذا المجال .