عن أصل الحجّ ، فإذا انكشف الخلاف تبيّن أنّ الواجب عليه هو الحجّ بنفسه ، نظير ذلك الوضوء نيابة عند اليأس من القدرة على المباشرة . فإذا انكشف القدرة في جزء من الوقت ، فمقتضى الأصل وجوب الإعادة إلَّا أن يقوم الدليل . وحيث لا دليل في المقام قالوا بوجوب الإعادة ، وهذا معنى تمسّكهم بإطلاقات وجوب الحجّ مباشرة .
ثمّ إنّه قد أورد في الحدائق على المشهور - في حكمهم باستحباب الاستنابة لراجي زوال العذر - بعدم الدليل على الاستحباب « 1 » .
وأجاب عنه بعض المعاصرين بأنّ الدليل هو عموم أدلَّة رجحان الاستنابة للصحيح والمريض ، غاية الأمر أنّه تأكَّد الاستحباب في هذا المقام « 2 » .
وفي هذا الجواب : ما لا يخفى فإنّ مراد العلماء الاستنابة في حجّ الإسلام ، وأدلَّة الاستنابة للصحيح والمريض إنّما هي في الحجّ المندوب ، كما لا يخفى مع أنّ التأكَّد الذّي ادّعاه يطالب بدليله ، مع أنّه لا معنى لذكر العلماء هنا بالخصوص فالبحث بالعموم .
[ ثمّ إنّه ] « 3 » يعتبر في وجوب الاستنابة القدرة على بذل الأجرة ووجود من يستأجر نفسه .
ولو بذل له النيابة تبرّعا فلا يبعد وجوب إذنه له ؛ لانّه واجد لمن يستنيب . نعم ، لو قلنا بعدم وجوب قبول بذل الزاد والراحلة إلَّا للأخبار لم يجب هنا الإقدام على قبول منّة البذل .
ولو كان الواجب عليه غير حجّة الإسلام كحجّة النذر والقضاء ، ففي
هامش
« 1 » الحدائق 14 : 131 .
« 2 » وهو النجفي في الجواهر 17 : 285 .
« 3 » الزيادة منّا ، لاقتضاء السياق .