وكأني بك يا هارون . . وقد أخذت بضيق الخناق ، ووردت المساق ،
وأنت ترى حسناتك في ميزان غيرك ، وسيئات غيرك في ميزانك على
سيئاتك ، بلاء على بلاء ، وظلمة فوق ظلمة ، فاتق الله يا هارون في
رعيتك . واحفظ محمدا صلى الله عليه وآله في أمته . واعلم أن هذا الأمر لم يصر
إليك . إلا وهو صائر إلى غيرك ، وكذلك الدنيا تفعل بأهلها ، واحدا
بعد واحد ، فمنهم من تزود زادا نفعه ، ومنهم من خسر دنياه وآخرته ،
وإني أحسبك يا هارون ممن خسر دنياه وآخرته .
وإياك ، ثم إياك أن تكتب إلي بعد هذا ، فإني لا أجيبك . .
والسلام . " .
ثم بعث بالكتاب منشورا ، من غير طي ، ولا ختم . .
حياة الإمام الرضا ( ع ) — صفحة 468
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٤٦٨