بأنها كانت موجودة في عهده ، وأنه في سنة سبعين وستماية اطلع على
وثيقة العهد الأصلية ، ونقلها في كتابه حرفا فحرفا . . وأشار إليها أيضا
ابن الطقطقي في الفخري في الآداب السلطانية .
وغير هؤلاء كثير . ونحن نذكر الوثيقة موافقة لما في صبح الأعشى ،
ومآثر الإنافة ، فنقول :
نص الوثيقة :
بسم الله الرحمن الرحيم :
هذا كتاب كتبه عبد الله بن هارون الرشيد ، أمير المؤمنين ، لعلي بن
موسى بن جعفر ، ولي عهده .
أما بعد :
فإن الله عز وجل اصطفى الإسلام دينا ، واصطفى من عباده رسلا
دالين عليه ، وهادين إليه ، يبشر أولهم بآخرهم . ويصدق تاليهم
ماضيهم ، حتى انتهت نبوة الله إلى محمد صلى الله عليه وآله ، على فترة من الرسل ،
ودروس من العلم ، وانقطاع من الوحي ، واقتراب من الساعة ، فختم
الله به النبيين ، وجعله شاهدا لهم ، ومهيمنا عليهم . وأنزل عليه كتابه
العزيز ، الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ، ولا من خلفه ، تنزيل من
حكيم حميد ، بما أحل وحرم ، ووعد وأوعد ، وحذر وأنذر ، وأمر
به ، ونهى عنه ، لتكون له الحجة البالغة على خلقه ، ليهلك من هلك
عن بينة ، ويحيى من حي عن بينة ، وإن الله لسميع عليم .
فبلغ عن الله رسالته ، ودعا إلى سبيله بما أمره به : من الحكمة ،
والموعظة الحسنة ، والمجادلة التي هي أحسن ، ثم بالجهاد والغلظة ،
حياة الإمام الرضا ( ع ) — صفحة 445
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٤٤٥