أحمد أمين ( 1 ) أيضا . .
وهذا الرأي ليس له أي شاهد أو سند تاريخي إلا ما نقل عن الإربلي
أنه قال : " فلما رأوا أن الخلافة قد خرجت إلى أولاد علي ، سقوا
علي بن موسى سما ، فتوفي بطوس في رمضان " ( 2 ) . وهو عدا عن أنه
كلام مبهم ، فإن ، الشواهد كلها على خلافه . . كما قدمنا وسيأتي .
ولذا فهو لا يحتاج إلى كبير عناء في رده وتفنيده .
ورأي آخر يقول :
إنه ( ع ) مات مسموما من قبل المأمون ، ولكن بإشارة الفضل ،
وإغرائه .
ونرى نحن بدورنا : أن المأمون لم يكن بحاجة إلى حث وإغراء ،
بعد أن كان يرى أن وجود الإمام ( ع ) يشكل خطرا محققا عليه ، وعلى
كل بني أبيه من بعده . ونحن - وإن كنا لا نستبعد أن يكون هذا
الرأي قد جاء بدافع من حب تبرئة المأمون - السلطة - إلا أننا لا
نضايق في أن الفضل ، الذي قتل قبل الإمام ( ع ) بمدة ! ! كان من الراغبين
في التخلص من الإمام ، سيما إذا لاحظنا : أنه كان يشكل عقبة كبرى
في طريق نفوذه وقوته وسلطانه . . ولكننا لا نوافق على أن المأمون كان
لا يريد ذلك ، وإنما فعله استجابة لرغبة الفضل ، الذي كان قد قتل
قبل ذلك بزمان ! ! .
هامش
( 1 ) روح الإسلام للسيد أمير علي ص 311 ، 312 . وأما أحمد أمين فقد أشار إليه في عبارته
الآتية عما قريب بقوله : " فإن كان حقا قد سم ، يكون سمه أحد غير المأمون ، من دعاة
البيت العباسي " .
( 2 ) الإمام الرضا ولي عهد المأمون ص 102 ، عن خلاصة الذهب المسبوك ص 142 .