باطراد وأنه هو نفسه قد ساعد على اتساعها . . حتى لقد اضطر هو نفسه
لأن يستجير بالإمام لينقذه من أولئك الذين شغبوا عليه بسبب قتله الفضل
ابن سهل . . إلى آخر ما هنالك مما قدمناه . . إذا كان كذلك . . فإنه
قد أصبح يرى نفسه مستحقا لذلك التأنيب القاسي الذي تلقاه من حميد بن
مهران ، وجمع من العباسيين ، حيث قال له حميد : " . . ما أخوفني
أن يخرج هذا الأمر عن ولد العباس إلى ولده علي ، بل ما أخوفني أن
يتوصل بسحره إلى إزالة نعمتك ، والتوثب على مملكتك . هل جنى أحد
مثل جنايتك ؟ ! " . . وقد تقدم جواب المأمون لهم في أول هذا الفصل ،
فلا نعيد . .
ويلاحظ هنا : أن قول حميد بن مهران : " ما أخوفني أن يخرج
هذا الأمر عن ولد العباس إلى ولد علي " قد كان بعد البيعة للرضا ( ع )
بولاية العهد ، فكأنه كان على علم بخطة المأمون ، وأهدافه من البيعة . .
نعود فنقول : إنه كما أصبح يرى نفسه مستحقا لذلك التأنيب القاسي
أصبح أيضا يرى أن من الضروري العثور على وسيلة تسهل عليه الخروج
من ذلك المأزق الحرج الذي أوقع نفسه فيه . حتى لا ينتهي به الأمر إلى
تلك النهاية المرعبة ، التي كان يخشاها كل الخشية ، وتمتلئ نفسه فرقا
ورعبا منها . .
فما هي تلك الوسيلة ؟ ! ، وأين يجدها ؟ ! وهل يستطيع أن يحصل
عليها ؟ ! وكيف ؟ .
ولقد وجد الوسيلة وهي سهلة جدا ، ولكنها غير مأمونة العواقب ،
وهذه الوسيلة هي :
تصفية الإمام ( ع ) جسديا :
والتدبير فيه - وبسرعة - بما يحسم عنه مواد بلائه . . وواضح :
حياة الإمام الرضا ( ع ) — صفحة 389
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٣٨٩