نفسه ، من أجل تعريف الناس بحقيقة نواياه وأهدافه ؟ ! . هذا مع علمه
( ع ) بأن هذه الوثيقة سوف ترسل إلى مختلف أقطار العالم الإسلامي ،
لتقرأ على الملأ العام ، كما حدث ذلك بالفعل .
وإذا ما وصلنا إلى فقرة أخرى ، مما كتبه ( ع ) على وثيقة العهد ،
فإننا نراه يقول : " . . وصلاته على نبيه محمد خاتم النبيين ، وآله
الطيبين الطاهرين . . " فإننا إذا لاحظنا : أنه لم نجر العادة في الوثائق
الرسمية في ذلك العهد بعطف " الآل " على " محمد " ، ثم توصيفهم
ب " الطيبين الطاهرين " - نعرف أن هذا ليس إلا ضربة أخرى للخليفة
المأمون ، وهجوم آخر عليه ، حيث إنه يتضمن التأكيد على طهارة أصل
الإمام ( ع ) ، وسنخه ، ومحتده ، وعلى أن الآل قد اختصوا بهذه
المزية ، وليس لكل من سواهم . حتى الخليفة المأمون ، مثل هذا
الشرف ، ولا مثل تلك المزية . .
ثم نراه ( ع ) يعقب ذلك بقوله : " . . إن أمير المؤمنين . . . عرف
من حقنا ما جهله غيره . . " .
فما هو ذلك الحق الذي جهله الذي كلهم ، حتى بنو العباس ،
فيما عدا المأمون ؟ ! .
فهل يمكن أن تكون الأمة الإسلامية قد أنكرت أنهم ( ع ) أبناء بنت
رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ ! . أليس ذلك منه ( ع ) إعلان للأمة بأسرها بأن
المأمون لم يجعل له إلا ما هو حق له ، وأنه لم يزد بذلك على أن أرجع
الحق إلى أهله ، بعد أن كان قد اغتصبه منهم الغاصبون ، واعتدى عليهم
به المعتدون ؟ ! . بل أليس ذلك ضربة للمأمون نفسه ، وأن خلافته ليست
شرعية ، ولا صحيحة ، لأنه كآبائه مغتصب لحق غيره ؟ ! .
نعم . إن الحق الذي جهله الناس هو حق الطاعة . ولم يكن
حياة الإمام الرضا ( ع ) — صفحة 337
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٣٣٧